الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٠ - الفرزدق ينتحل أبياتا له
تشمّ موضع الضّغم، فيفترسها [١] السبع، و هي تشم، و لذلك قال جرير لبني عديّ [٢]:
و قلت نضاحة لبني عديّ
ثيابكم و نضح دم القتيل [٣]
يحذّر عديّا ما لقي ابن لجأ.
الفرزدق ينتحل أبياتا له
أخبرني أبو خليفة، عن ابن سلام [٤] أنّ أبا يحيى الضبيّ قال: قال ذو الرمّة يوما: لقد قلت أبياتا إنّ لها لعروضا و إن لها لمرادا و معنى بعيدا. قال له الفرزدق: ما هي؟ قال: قلت [٥]:
أ حين أعاذت بي تميم نساءها [٦]
و جرّدت تجريد اليماني من الغمد
و مدّت بضبعيّ الرّباب و مالك
و عمرو و شالت من ورائي بنو سعد
و من آل يربوع زهاء كأنّه
زها اللّيل [٧] محمود النّكاية و الرّفد
فقال له الفرزدق: لا تعودنّ فيها، فأنا أحقّ بها منك، قال: و اللّه/ لا أعود فيها و لا أنشدها أبدا إلّا لك؛ فهي قصيدة الفرزدق التي يقول فيها [٨]:
و كنّا إذا القيسيّ نبّ عتوده
ضربناه فوق الأنثيين على الكرد [٩]
- الأنثيان: الأذنان. و الكرد: العنق-.
و روى هذا الخبر حمّاد عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن الضحاك الفقيميّ [١٠] قال:
بينا أنا بكاظمة و ذو الرمّة ينشد قصيدته التي يقول فيها:
أ حين أعاذت بي تميم نساءها [١١]
إذا راكبان قد تدلّيا من نقب [١٢] كاظمة مقنّعان فوقفا، فلما فرغ ذو الرمّة حسر الفرزدق عن وجهه و قال لراويته [١٣]: يا عبيد، اضمم إليك [١٤] هذه الأبيات. قال له ذو الرمة: نشدتك اللّه يا أبا فراس! فقال له: أنا أحقّ بها منك، و انتحل منها هذه الأربعة الأبيات.
[١] ف «فيغترها».
[٢] البيت في «ديوانه» ٤٣٧.
[٣] نضاحة، أي نضحا. و النضح: الرشاش يصيب الثوب من دماء أو ماء.
[٤] ف «حدثنا أبو عبد اللّه بن سلام قال».
[٥] ابن سلام ٤٧٠، و «الموشح» ١٦٩، ١٧٠، ١٧١، و «ديوان ذي الرمة» ١٤٢.
[٦] س «نساءهم». و المثبت في أ، ج، و ابن سلام، و في «الموشح»، و «ديوان ذي الرمة» ١٤٢.
[٧] «ديوانه»: «دجا الليل».
[٨] «ديوانه» ٢١ و «اللسان» (كرد)، و «المعرب» ٢٧٩، و «الموشح» ١٧٠، و ابن سلام ٤٧١.
[٩] س «و كان ... إلى الكرد»، و المثبت من المراجع السابقة. و العتود: الجدي القوي.
[١٠] ف «عن الضحاك بن القاسم».
[١١] س «نساءهم».
[١٢] ف «بيت».
[١٣] ح «للراوية».
[١٤] ج «اضمم هذه».