الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٢ - شعره فيمن خالفوه
١٠- أخبار الأضبط و نسبه
كان الأضبط مفركا
أخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني عبد اللّه بن طاهر، قال: قال أبو محلّم: أخبرني ضرار [١] بن عيينة، أحد بني عبد شمس، قال:
كان الأضبط بن قريع مفرّكا [٢]، و كان إذا لقي في الحرب تقدم أمام الصف، ثم قال:
أنا الذي تفركه حلائله
أ لا فتى معشّق أنازله!
قال: فاجتمع نساؤه ذات ليلة يسمرن، فتعاقدن على أن يصدقن الخبر عن فرك الأضبط، فأجمعن أن ذلك لأنه بارد الكمرة، فقالت لإحداهنّ خالتها: أ تعجز إحداكنّ إذا كانت ليلته منها أن تسخن كمرته بشيء من دهن؟ فلما سمع قولها صاح: يا آل عوف، يا آل عوف، فثار الناس و ظنوا أنه قد أتي، فقال: أوصيكم بأن تسخنوا الكمرة فإنه لا حظوة لبارد الكمرة، فانصرفوا يضحكون، و قالوا: تبّا لك، أ لهذا دعوتنا!.
شعره فيمن خالفوه
قال أبو محلّم: كانت أمّ الأضبط عجيبة [٣] بنت دارم بن مالك بن حنظلة، و خالته الطّموح [٤] بنت دارم أم جشم و عبشمس [٥] ابني كعب بن سعد، فحارب بنو الطّموح قوما من بني سعد، فجعل الأضبط يدسّ إليهم الخيل و السلاح و لا يصرّح بنصرتهم خوفا من أن يتحزّب قومه حزبين معه و عليه، و كان يشير عليهم/ بالرأي فإذا أبرمه نقضوه و خالفوا عليه، و أروه مع ذلك أنهم على رأيه، فقال في ذلك:
/
لكل همّ من الهموم سعه
و المسي و الصّبح لا فلاح معه [٦]
لا تحقرنّ الفقير علّك أن
تركع يوما و الدهر قد رفعه [٧]
وصل حبال البعيد إن وصل الحب
ل و أقص القريب إن قطعه
قد يجمع المال غير آكله
و يأكل المال غير من جمعه
[١] في ف، بيروت: صبار.
[٢] المفرك: المتروك المبغض.
[٣] في ب، هب، «المختار» عجبة.
[٤] في ب، هب: الطم بنت دارم.
[٥] في ف، بيروت «... بن جشم و عبد شمس».
[٦] صدر البيت في «الشعر و الشعراء» ٢٢٦، ط ليدن:
«يا قوم من عاذري من الخدعة»
. و في «الخزانة» ٤- ٥٩١:
«لكل ضيق من الأمور سعه»
، و في «المختار»: «لا بقاء معه» بدل «لا فلاح معه».
[٧] في «الشعر و الشعراء» ٢٢٦:
«لا تهين الفقير ... أن تخشع»