الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٧ - مروان بن الحكم يعطيه و يكسوه
من أساوير ما ينون قياما
و خلاخيل تذهل المولودا
[١] و طماطيم من مشايخ جون [٢]
ألبسوني مع الصّباح قيودا
أيّ بلوى معيشة قد بلونا
فنعمنا و ما رجونا خلودا
و دهور لقيننا موجعات
و زمان يكسّر الجلمودا
فصبرنا على مواطن ضيق
و خطوب تصيّر البيض سودا
ظلّ فيها النصيح يرسل سرّا
لا تهالنّ إن سمعت الوعيدا
أ فإنس ما هكذا صبر إنس
أم من الجنّ أم خلقت حديدا
لا ذعرت السّوام في فلق الص
بح مغيرا و لا دعيت يزيدا [٣]
يوم أعطي مخافة الموت ضيما
و المنايا يرصدنني أن أحيدا [١]
قال: و هي قصيدة طويلة
. و تمثّل الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليه بهذين البيتين لمّا خرج من المدينة إلى مكة عند بيعة يزيد:
لا ذعرت السّوام في فلق الصّ
بح مغيرا و لا دعيت يزيدا
يوم أعطي مخافة الموت ضيما
و المنايا يرصدنني أن أحيدا
حدّثني أحمد بن عيسى أبو موسى العجليّ العطّار بالكوفة قال: حدّثني الحسين [٤] بن نصر بن مزاحم المنقريّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا عمر بن سعد، عن أبي مخنف، قال: حدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبي سعيد المقبريّ قال:
و اللّه لرأيت حسينا عليه السلام و هو يمشي بين رجلين، يعتمد على هذا مرّة، و على هذا مرة، حتى دخل المسجد و هو يقول:
لا ذعرت السّوام ..... البيتين.
قال: فقلت عند ذلك إنّه لا يلبث إلا قليلا حتى يخرج، فما لبث أن خرج فلحق بمكة، فلما خرج من المدينة قال: فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٥]. و لما توجّه نحو مكة قال: وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ [٦].
مروان بن الحكم يعطيه و يكسوه
أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني عليّ بن الصبّاح، عن ابن الكلبيّ قال:
لما قدم ابن مفرّغ إلى معاوية مع خمخام الذي وجّهه إليه، فانتزعه من عبّاد بن زياد، نزل على مروان بن
(١- ١) التكملة من ف.
[٢] «الشعر و الشعراء» ١- ٣٢٢:
« طماطيم من سبابيج غتم»
. و الطماطيم: الأعاجم في لسانهم طمطمة أي عجمة لا يفصحون.
[٣] مد، ما «لا دعوت». و في «الشعر و الشعراء» ١- ٣٢٢:
«لا ذعرت السوام في غلس الليل»
. [٤] ب، مد، ما «الحسن بن نصر».
[٥] القصص/ ٢١.
[٦] القصص/ ٢٢.