الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - والبة و أبو العتاهية يتهاجيان
و كان قد سكر، فقال: أخبرك بشيء على أن تكتمه؟ قلت: نعم، قال: أ تدري من المعنيّ بقوله: يا شقيق النفس من حكم؟ قلت: لا، قال: أنا و اللّه المعنيّ بذلك، و الشعر لوالبة بن الحباب، قال: و ما علم بذلك غيرك و أنت أعلم، فما حدّثت بهذا حتى مات.
قال: و قال الجاحظ: كان والبة بن الحباب، و مطيع بن إياس، و منقذ بن عبد الرحمن الهلاليّ، و حفص بن أبي وردة، و ابن/ المقفّع، و يونس بن أبي فروة، و حمّاد بن عجرد، و عليّ بن الخليل، و حمّاد بن أبي ليلى الراوية، و ابن الزّبرقان [١]، و عمارة بن حمزة، و يزيد بن الفيض، و جميل بن محفوظ، و بشّار المرعّث [٢]، و أبان اللّاحقيّ ندماء، يجتمعون على الشراب و قول الشعر و لا يكادون يفترقون، و يهجو بعضهم بعضا هزلا و عمدا، و كلهم متّهم في دينه.
والبة و أبو العتاهية يتهاجيان
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ، قال: حدثنا محمد بن موسى بن حمّاد، قال: حدثني/ محمد بن القاسم، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن محمد السالميّ الكوفيّ التّيميّ، قال: حدثني محمد بن عمر الجرجانيّ، قال:
رأيت أبا العتاهية جاء إلى أبي، فقال له: إن والبة بن الحباب قد هجاني، و من أنا منه؟ أنا جرّار مسكين، و جعل يرفع من والبة و يضع من نفسه، فأحبّ أن تكلمه أن يمسك عنّي. قال: فكلم أبي والبة، و عرّفه أن أبا العتاهية جاءه و سأله ذلك، فلم يقبل و جعل يشتم أبا العتاهية، فتركه، ثم جاء أبو العتاهية فسأله عما عمل في حاجته، فأخبره بما ردّ عليه والبة، فقال لأبي: لي الآن إليك حاجة، قال: و ما هي؟ قال: لا تكلمني في أمره، قال: قلت له: هذا أوّل [٣] ما يجب لك، قال: فقال: أبو العتاهية يهجوه:
أوالب أنت في العرب
كمثل الشّيص في الرّطب
هلمّ إلى الموالي الصّي
د في سعة و في رحب
فأنت بنا لعمر اللّ
ه أشبه منك بالعرب
غضبت عليك ثم رأي
ت وجهك فانجلى غضبي
لما ذكّرتني من لون أج
دادي و لون أبي
فقل ما شئت أقبله [٤]
و إن أطنبت في الكذب
لقد أخبرت عنك و عن
أبيك الخالص العربي
فقال العارفون به
مصاص غير مؤتشب [٥]
[١] ف، بيروت «و حماد بن الزبرقان»، تصحيف.
[٢] في ب، س، هب «المرغث». و سمي المرعث لبيت قاله، و هو:
قال ريم مرعث
ساحر الطرف و النظر
و انظر الأغاني ٣- ١٤٠ ط. دار الكتب.
[٣] ف، هب، بيروت: أقل ما يجب لك.
[٤] في ف «أحمله».
[٥] المصاص: الخالص من كل شيء. و غير مؤتشب: غير مختلط.