الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٣ - مجاورته في بني تيم
قدم جبيهاء الأشجعيّ المدينة بجلوبة له، فبينا هو يبيعها و الفرزدق يومئذ بالمدينة إذ مرّ به، فقال له: ممن أنت؟ قال: من أشجع، قال: أ تعرف شاعرا منكم يقال له جبهاء أو جبيهاء؟ قال: نعم، قال: أ تروي قصيدته:
ألا لا أبالي بعد ريّا أ وافقت
نوانا نوى الجيران أم لم توافق
قال: نعم. قال: أنشدنيها، فأنشده إيّاها، فقال الفرزدق: أقسم باللّه إنّك لجبيهاء، أو إنك لشيطانه.
هجرته إلى المدينة
أخبرني الحرميّ قال: حدثنا الزّبير، قال: حدثني عمّي، عن سليمان بن عيّاش، قال:
قالت زوجة جبهاء الأشجعيّ له: لو هاجرت بنا إلى المدينة و بعت إبلك و افترضت في العطاء كان خيرا لك، قال: أفعل. فأقبل بها و بإبله حتى إذا كان بحرّة واقم من شرقيّ المدينة، شرّعها بحوض واقم ليسقيها [١]، فحنّت ناقة منها ثم نزعت،/ و تبعتها الإبل، و طلبها ففاتته، فقال لزوجته: هذه إبل لا تعقل، تحنّ إلى أوطانها، و نحن أحقّ بالحنين منها، أنت طالق إن لم ترجعي، و فعل اللّه بك و فعل و ردّها و قال:
قالت أنيسة دع بلادك و التمس
دارا بطيبة ربّة الآطام
تكتب عيالك في العطاء و تفترض
و كذاك يفعل حازم الأقوام
فهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا
بلوى عنيزة [٢] أو بقفّ بشام
إذ هنّ عن حسبي مذاود كلّما
نزل الظلام بعصبة أغتام [٣]
إن المدينة لا مدينة فالزمي
حقف السّناد و قبّة الأرجام [٤]
يحلب [٥] لك اللّبن الغريض و ينتزع
بالعيس من يمن إليك و شام
و تجاوري النفر الذين بنبلهم [٦]
أرمي العدوّ إذا نهضت أرامي
الباذلين إذا طلبت تلادهم [٧]
و المانعي ظهري من الغرّام
مجاورته في بني تيم
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدّثني أحمد بن زهير، قال: حدّثني مصعب قال: جاور جبهاء الأشجعيّ في بني تيم، بطن من أشجع، فاستمنحه مولى لهم عنزا، فمنحه/ إيّاها فأمسكها دهرا، فلما طال على جبهاء ألّا يردّها [٨]، قال جبهاء:
أ مولى بني تيم أ لست مؤدّيا
منيحتنا فيما تردّ المنائح [٩]
[١] شرعها: أوردها الماء. واقم: أطم من آطام المدينة.، و حرة واقم إلى جانبه.
[٢] اللوى: ما التف من الرمل. و القف: ما ارتفع من الأرض. و عنيزة و بشام: موضعان. و في ب «بذوي عنيزة»، تحريف.
[٣] الأغتام: الذين لا يفصحون.
[٤] في ب: الأرحام.
[٥] في ب: يجلب.
[٦] في ف «بنيلهم»، تصحيف.
[٧] في ب «بلادهم»، تصحيف.
[٨] ب، هب: ما لا يردها.
[٩] المنائح: الهبات.