الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٧ - إسحاق الموصلي يبدي رأيه في علوية و مخارق
صوت
لا و الذي نحرت له البدن
و له بمكّة قبّل الرّكن
ما زلت يا سكني أخا أرق
متكنّفا بي الهمّ و الحزن
أخشى عليك و بعضه شفق
أن يفتنوك و أنت مفتتن
الغناء لابن سريج رمل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، عن إسحاق/ و ذكر الهشاميّ أنه لسليمان الوادي أوله فيه لحن، و نسبه إبراهيم إلى ابن عبّاد و لم يجنّسه.
أخبرني عمّي: حدّثنا أحمد بن أبي طاهر، قال:
حدّثني عبد الوهّاب المؤذّن، قال: انحدرنا مع المعتصم من السنّ [١] و نحن في حرّاقته [٢]، و حضر وقت الأذان فأذّنت، فلما فرغت من الأذان اندفع مخارق بعدي فأذّن و هو جاث على ركبتيه، فتمنيت و اللّه أن دجلة أهرقت [٣] لي فغرقت فيها.
غضب عليه المعتصم ثم صالحه و أعاده إلى مرتبته
أخبرني عمّي، قال: حدّثني عبد اللّه بن عبد اللّه بن حمدون، قال: حدّثني أبي، قال:
غضب المعتصم على مخارق فأمر به أن يجعل في المؤذّنين و يلزمهم، ففعل ذلك، و أمهل حتى علم أنّ المعتصم يشرب و أذّنت العصر، فدخل هو إلى السّتر حيث يقف المؤذّن للسلام، ثمّ رفع صوته جهده و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، الصّلاة يرحمك اللّه، فبكى حتى جرت دموعه، و بكى كلّ من حضره، ثمّ قال: أدخلوه إليّ، ثم أقبل علينا و قال: سمعتم هكذا قطّ! هذا الشيطان لا يترك أحدا يغضب عليه، فأمر به فأدخل إليه، فقبّل الأرض بين يديه، فدعاه المعتصم إليه و أعطاه يده فقبّلها، و أمره بإحضار عوده فأحضر، فأعاده إلى مرتبته.
إسحاق الموصلي يبدي رأيه في علوية و مخارق
وجدت في بعض الكتب، عن عليّ بن محمد [٤] البسّاميّ، عن جدّه حمدون بن إسماعيل قال:
/ غنّى علّوية يوما بين يدي إسحاق الموصليّ:
هجرتك إشفاقا عليك من الأذى
و خوف الأعادي و اتّقاء النّمائم
فقال له إسحاق: أحسنت يا أبا الحسن أحسنت، و استعاده ثلاثا و شرب، فقال له علّوية: يا أستاذ، أين أنا الآن من صاحبي- يعني مخارقا- مع قولك هذا لي؟ فقال: لا ترد أن تعرف هذا، قال: بي و اللّه إلى معرفته أعظم الحاجة، فقال: إذا غنيتما ملكا اختاره عليك و أعطاه الجائزة دونك، فضجر علّوية و قال لإسحاق: أفّ من رضاك و غضبك!.
[١] السنّ: مدينة على دجلة.
[٢] الحرّاقة: سفينة خفيفة المر.
[٣] س، ف «انفرقت».
[٤] ف «عن علي بن البسامي».