الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٢ - لقاؤه بالفرزدق
٦أخبار جبهاء و نسبه
نسبه
جبهاء لقب غلب عليه، يقال جبهاء و جبيهاء [١] جميعا، و اسمه يزيد بن عبيد، و يقال: يزيد بن حميمة بن عبيد بن عقيلة بن قيس بن رويبة بن سحيم بن عبيد بن هلال بن زبيد بن بكر بن أشجع، شاعر بدويّ من مخاليف الحجاز، نشأ و توفّي في أيام بني أمية، و ليس ممّن انتجع الخلفاء بشعره و مدحهم فاشتهر، و هو مقلّ، و ليس من معدودي الفحول، و من الناس من يروي هذه الأبيات لأبي ربيس الثّعلبيّ [٢] و ليس ذلك بصحيح، و هي في شعر جبهاء موجودة.
لقاؤه بالفرزدق
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار، قال: حدثني عمّي، و أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا أبو الحسن الأحول، عن الطّوسيّ، عن أبي عمرو الشّيبانيّ، قال:
قدم جبيهاء الأشجعيّ البصرة بجلوبة [٣] له يريد بيعها، فلقيه الفرزدق بالمربد، فقال: ممّن الرّجل؟ قال: من أشجع، قال: أ تعرف شاعرا منكم يقال له جبهاء أو جبيهاء؟ قال: نعم. قال: أ فتروي قوله:
أمن الجميع بذي البقاع [٤] ربوع
هاجت فؤادك و الرّبوع تروع
قال: نعم، قال: فأنشدنيها، فأنشده قوله منها:
من بعد ما نكرت و غيّر آيها
قطر و مسبلة الدّموع [٥] خريع
/ يا صاحبيّ ألا ارفعا لي آية
تشفى الصّداع فيذهل المرفوع
ألواح ناجية كأنّ تليلها [٦]
جذع تطيف به الرّقاة منيع
حتى أتى على آخرها، فقال الفرزدق: فأقسم باللّه إنك لجبهاء، أو إنّك لشيطانه.
قال الأخفش في خبره عن أصحابه: الخريع: الذاهبة العقل، شبّه السحابة بها لأنّها لا تتمالك من المطر.
/ أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا أحمد بن عبيد المكتب قال: حدثني عليّ بن الصّباح، عن ابن الكلبيّ، قال:
[١] في ب، هب: جبها و جبيها.
[٢] ف، بيروت: لابن دبيس التغلبي. و في ب، هب «لابن رئيس الثعلبي»، تحريف. و قال الزبيدي في «التاج» (ربس): أبو الربيس عباد بن طهمة، هكذا بالميم في التكملة، و ذكر الحافظ أنه طهفة الثعلبي شاعر من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان، هكذا قاله الصاغاني. و في «اللسان» أبو الربيس التغلبي من شعراء تغلب و هو تصحيف، و الصواب مع الصاغاني.
[٣] الجلوبة: الإبل يحمل عليها متاع القوم.
[٤] ف، بيروت: النعاع.
[٥] في ف: و مسبلة الذيول.
[٦] الناجية: الناقة، و التليل: العنق.