الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٥ - عدلت فضل عنه إلى بنان بن عمرو فقال فيها شعرا
غضبت عليه فضل الشاعرة فكتب إليها فراجعت وصله
أخبرني جحظة قال: حدثني ميمون بن هارون، قال:
غضبت فضل الشاعرة على سعيد بن حميد فكتب إليها:
يا أيّها الظالم ما لي و لك
أ هكذا تهجر من واصلك!
لا تصرف الرّحمة عن أهلها
قد يعطف المولى على من ملك
ظلمت نفسا فيك علقتها
فدار بالظّلم عليّ الفلك [١]
تبارك اللّه فما أعلم اللّه
بما ألقى و ما أغفلك!
فراجعت وصله، و صارت إليه جوابا للرقعة.
في هذه الأبيات لعريب ثاني ثقيل و هزج، عن ابن المعتز، و أخبرني ذكاء وجه الرّزة أنّ الثقيل الثاني لأحمد بن أبي العلاء.
فضل الشاعرة تشكو شدة شوقها إليه فيكتب إليها
أخبرني الطوسي الطّلحيّ [٢] قال: حدّثنا محمد بن السّريّ: أنّ سعيد بن حميد كان في مجلس الحسن بن مخلّد، إذ جاءه الغلام برقعة فضل الشاعرة تشكو فيها شدّة/ شوقها، فقرأها و ضحك،- فقال له الحسن بن مخلّد:
بحياتي عليك أقرئنيها، فدفعها إليه فقرأها و ضحك و قال له: قد و حياتي ملّحت فأجب، فكتب إليها:
يا واصف الشوق عندي من شواهده
قلب يهيم و عين دمعها يكف
/ و النّفس شاهدة بالودّ عارفة
و أنفس الناس بالأهواء تأتلف
فكن على ثقة منّي و بيّنة
إنّي على ثقة من كل ما تصف
عدلت فضل عنه إلى بنان بن عمرو فقال فيها شعرا
أخبرني جحظة قال: حدّثني ميمون بن هارون قال:
لما عشقت فضل الشاعرة بنان بن عمرو [٣] المغني، و عدلت عن سعيد بن حميد إليه أسف عليها و أظهر تجلّدا، ثم قال فيها:
قالوا: تعزّ و قد بانوا فقلت لهم:
بان العزاء على آثار من بانا
و كيف يملك سلوانا لحبّهم
من لم يطق للهوى سترا و كتمانا!
كانت عزائم صبري أستعين بها
صارت عليّ بحمد اللّه أعوانا
لا خير في الحبّ لا تبدو شواكله
و لا ترى منه في العينين عنوانا
قال أبو الحسن جحظة [٤]: و غنّى فيه بعض المحدثين لحنا حسنا، و أظنه عنى نفسه.
[١] ف: عليها الفلك.
[٢] أ، ب، س «أخبرني الطلحي».
[٣] ف، بيروت: بنان بن عمرون.
[٤] أ، ب، س «قال أبو الحسن: و غنى».