الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - استثارته قومه ببيتين يقرءان على المصلين بجامع دمشق
ألا طرقتنا آخر اللّيل زينب
أصاب عذابي [١] اللون فاللّون شاحب
كما الرأس من هول المنيّة أشيب
قرنت بخنزير و هرّ و كلبة
زمانا و شان الجلد ضرب مشذّب
و جرّعتها صهباء من غير لذّة
تصعّد في الجثمان ثم تصوّب
و أطعمت ما إن لا يحلّ لآكل [٢]
و صلّيت شرقا بيت مكّة مغرب
من الطّفّ مجنوبا [٣] إلى أرض كابل
فملّوا و ما ملّ الأسير المعذّب
فلو أنّ لحمي إذ هوى لعبت به
كرام الملوك أو أسود و أذؤب
لهوّن وجدي أو لزادت بصيرتي
و لكنما أودت بلحمي أكلب
أ عبّاد ما للّؤم عنك محوّل
و لا لك أمّ في قريش و لا أب
سينصرني من ليس تنفع عنده
رقاك و قرم من أميّة مصعب [٤]
/ و قل لعبيد اللّه: ما لك والد
بحقّ و لا يدري امرؤ كيف تنسب!
في أول هذا الشعر غناء نسبته.
صوت
ألا طرقتنا آخر اللّيل زينب
سلام عليكم هل لما فات مطلب!
و قالت: تجنّبنا و لا تقربنّنا
فكيف و أنتم حاجتي أتجنّب!
الغناء لسياط ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ.
استثارته قومه ببيتين يقرءان على المصلين بجامع دمشق
و قالوا جميعا: فلما طال مقام ابن مفرّغ في السجن استأجر رسولا إلى دمشق، و قال له: إذا كان يوم الجمعة فقف على درج جامع [٥] دمشق، ثم اقرأ هذين البيتين بأرفع ما يمكنك من صوتك، و كتبهما في رقعة، و هما:
أبلغ لديك بني قحطان قاطبة
عضّت بأير أبيها سادة اليمن
أضحى دعيّ زياد فقع قرقرة [٦]
- يا للعجائب- يلهو بابن ذي يزن!
ففعل الرسول ما أمره به، فحميت اليمانية و غضبوا له، و دخلوا على معاوية فسألوه فيه/ فدفعهم [٧] عنه، فقاموا غضابا، و عرف معاوية ذلك في وجوههم، فردّهم و وهبه لهم، و وجّه رجلا من بني أسد يقال له خمخام
[١] ما، مد «عداتي».
[٢] ما، مد، ب:
« أطعمت مالا إن يحل لآكل»
. [٣] ب «مجلوبا»، و مجنوبا أي مقودا إلى جنب فرس.
[٤] القرم: السيد. و المصعب: الفحل.
[٥] ف «مسجد».
[٦] يقال للذليل: هو أذل من فقع بقرقرة أو بقرقر، أي أذل من كمأة في أرض منخفضة؛ لأنه لا يمتنع على من جناه، أو لأنه يداس بالأرجل. و في مد، ما «فوق قرقرة». و في ب «نقع قرقرة»، تحريف.
[٧] ف «فدافعهم عنه».