الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - الرشيد يفضل لحنه على عشرين لحنا صنعها زملاؤه
الرشيد يفضل لحنه على عشرين لحنا صنعها زملاؤه
أخبرني عمّي، قال: حدّثني عليّ بن محمد، عن جدّه حمدون، قال:
تشوّق الرّشيد بغداد و هو بالرّقّة، فانحدر إليها، و أقام بها مدّة، و خلّف هناك بعض جواريه، و كانت حظيّة له فيهن خلّفها لمغاضبة كانت بينه و بينها، فتشوّقها تشوّقا شديدا، و قال فيها:
صوت
سلام على النّازح المغترب
تحيّة صبّ به مكتئب
غزال مراتعه بالبليخ
إلى دير زكّى فجسر الخشب [١]
أيا من أعان على نفسه
بتخليفه طائعا من أحبّ
سأستر و السّتر من شيمتي
هوى من أحبّ لمن لا أحبّ [٢]
و جمع المغنين، فحضر إبراهيم الموصليّ، و ابن جامع، و فليح، و زبير بن دحمان، و المعلّى بن طريف، و حسين بن محرز، و سليم بن سلام، و يحيى المكيّ، و ابنه، و إسحاق، و أبو زكار/ الأعمى، و أعطاهم الشعر و قال: ليعمل كل واحد منكم فيه/ لحنا. قال: فلقد عملوا فيه عشرين لحنا، فما أعجب منها إلا بلحن الزّبير وحده، أعجب به إعجابا شديدا، و أجازه خاصّة دون الجماعة بجائزة سنيّة.
غنّى إبراهيم في هذه الأبيات و لحنه ما خوريّ بالوسطى [٣]، و لفليح فيها ثاني ثقيل بالوسطى، و لابن جامع رمل بالبنصر، و لابن المكيّ ثقيل أول بالوسطى، و للزبير بن دحمان خفيف ثقيل بالسبابة في تجرى البنصر، و للمعلّى خفيف رمل بالوسطى، و لإسحاق رمل بالوسطى، و للحسين بن محرز هزج بالوسطى.
صوت
يا ناعش الجدّ إذا الجدّ عثر
و جابر العظم إذا العظم انكسر
أنت ربيعي و الرّبيع ينتظر
و خير أنواء [٤] الرّبيع ما بكر
الشعر للعمانيّ الراجز، و الغناء لشارية خفيف رمل، من كتاب ابن المعتز و روايته.
[١] ب «بقصر الخشب»، و في ف «بقصر الحزب». و البليخ: نهر بالرقة. و دير زكي: دير بالرها.
[٢] ب «هوى من أحب بمن لا أحب».
[٣] ف «و لحنه ماخوري بالوسطى و لابن صغير العين خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر و للمعلى خفيف رمل ... الخ».
[٤] ب «أنواع».