الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٩ - حكم الوادي يغني شعر والبة
هذا النائم إلى جانبك؟ قال: لا، قال: هذا أشعر منك و أشعر من الجنّ و الإنس، أما و اللّه لأفتننّ بشعره الثّقلين و لأغرينّ به أهل المشرق و المغرب، قال: فعلمت أنّه إبليس، فقلت له: فما عندك؟ قال: عصيت ربّي في سجدة فأهلكني، و لو أمرني أن أسجد له ألفا لسجدت.
حكم الوادي يغني شعر والبة
أخبرني الحسين [١] بن يحيى قال: حدثنا حمّاد بن إسحاق، قال:
قرأت على أبي عن أبيه أنّ حكم الوادي أخبره أنّه دخل على محمّد بن العبّاس يوما بالبصرة و هو يتململ خمارا، و بيده كأس و هو يجتهد في شربها فلا يطيقه، و ندماؤه بين يديه في أيديهم أقداحهم، و كان يوم نيروز [٢]، فقال لي: يا حكم غنّني فإن أطربتني فلك كلّ ما أهدي إليّ اليوم [٣] قال: و بين يديه من الهدايا أمر عظيم، فاندفعت أغنّي في شعر والبة بن الحباب:
صوت
قد قابلتنا الكئوس
و دابرتنا النّحوس [٤]
/ و اليوم هرمزروز [٥]
قد عظّمته المجوس
لم نخطه في حساب
و ذاك ممّا نسوس
فطرب و استعاده، فأعدته ثلاث مرّات، فشمّرت قدحه [٦] و استمرّ في شربه، و أمر بحمل كل ما كان بين يديه إليّ، فكانت قيمته ثلاثين ألف درهم.
لحن حكم الوادي في هذا الشعر هزج بالبنصر عن الهشاميّ و إبراهيم و غيرهما.
صوت
لقد زاد الحياة إليّ حبّا
بناتي إنّهنّ من الضّعاف
مخافة أن يذقن البؤس بعدي
و أن يشربن رنقا بعد صاف
و أن يرين إن كسي الجواري
فيبدي الصّرّ عن هزل عجاف [٧]
و لولاهنّ قد سوّمت مهري
و في الرّحمن للضّعفاء كاف
الشعر لعمران بن حطان فيما ذكر أبو عمرو الشّيبانيّ، و ذكر المدائنيّ أنّه لعيسى الحبطيّ، و كلاهما من الشّراة، و الغناء لمحمّد بن الأشعث الكوفيّ، خفيف رمل بالوسطى من رواية عمرو بن بانة.
[١] في ب، ما: الحسن.
[٢] النيروز عند الفرس: أول يوم من أيام السنة الشمسية.
[٣] في ب «فلك كل ما يهدي إلى اليوم».
[٤] ف: و أدبرتنا.
[٥] في ب، س «و اليوم هو نيروز».
[٦] شعرت: خففت بالماء. و في ب، بيروت، هب «فشرب».
[٧] في ب، ف «كوم عجاف». چ و في هب، بيروت «كرم عجاف».