الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٨ - والبة و أبو سلهب الشاعر
تهوى عتيبة ظاهرا
و هواك في أير الحمار
تهجو مواليك الألى
فكّوك من ذلّ الإسار
والبة و علي بن ثابت
أخبرني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال: حدّثني ابن أبي فنن، قال:
كان والبة بن الحباب خليلا لعليّ بن ثابت، و صديقا و دودا، و فيه يقول:
حيّ بها والبة المصطفى
حيّ كريما و ابن حرّ هجان
و قاسما نفسي فدت قاسما
من حدث الموت و ريب الزّمان
/ قال: و لمّا مات والبة رثاه، فقال:
بكت البريّة قاطبة
جزعا لمصرع والبه
قامت لموت أبي أسا
مة في الرّفاق النّادبة
يقصد أبا بجير الأسدي بالأهواز و يلتقي بأبي نواس
قال: و كان والبة أستاذ أبي نواس، و عنه أخذ و منه اقتبس، قال: و كان والبة قد قصد أبا بجير الأسديّ و هو يتولّى للمنصور الأهواز، فمدحه و أقام عنده، فألفى أبا نواس هناك و هو أمرد، فصحبه و كان حسن الوجه، فلم يزل معه، فيقال: إنه كشف ثوبه ليلة فرأى حمرة أليتيه و بياضهما، فقبّلهما فضرط عليه أبو نواس، فقال له: لم فعلت هذا ويلك، قال: لئلّا يضيع قول القائل: ما جزاء من يقبّل الاست إلا ضرطة.
والبة و أبو سلهب الشاعر
أخبرني محمّد بن العبّاس اليزيديّ، قال: حدّثني عمّي الفضل، قال: حدّثني أبو سلهب الشاعر، قال:
كان والبة بن الحباب صديقي، و كان ماجنا طبعا، خفيف الرّوح، خبيث الدّين، و كنا ذات يوم نشرب بغمّى، فانتبه/ يوما من سكره، فقال لي: يا أبا سلهب، اسمع، ثم أنشدني، قال:
شربت وفاتك مثلي جموح
بغمّى بالكئوس و بالبواطي [١]
يعاطيني الزّجاجة أريحيّ
رخيم الدّلّ بورك من معاطي
أقول له على طرب: ألطني
و لو بمؤاجر علج نباطي
فما خير الشّراب بغير فسق
يتابع بالزّناء و باللّواط [٢]
/ جعلت الحجّ في غمّى و بنّا [٣]
و في قطربّل أبدا رباطي
فقل للخمس آخر ملتقانا
إذا ما كان ذاك على الصّراط
يعني الصّلوات.
قال: و حدثني أنه كان ليلة نائما و أبو نواس غلامه إلى جانبه نائم إذ أتاه آت في منامه، فقال له: أ تدري من
[١] البواطي جمع باطية: إناء من زجاج يملأ من الشراب، و يوضع بين الشرب يغترفون منه.
[٢] في ب، س «يتابعه زناء أو لواط»، و يكون في الشعر إقواء.
[٣] غمى و بنا: قريتان من نواحي بغداد ( «معجم البلدان»).