الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٦ - مدحه أسماء بن خارجة
أعشى بني أبي ربيعة، فقال: أصلح اللّه الأمير/ لا براءة من ذنب، و لا ادّعاء على اللّه في عصمة لأحد من المصرين، قد و اللّه اجتهدوا جميعا في قتالك، فأبى اللّه إلّا نصرك؛ ذلك أنهم جزعوا و صبرت، و كفروا و شكرت، و غفرت إذ قدرت، فوسعهم عفو اللّه و عفوك فنجوا، فلولا ذلك لبادوا و هلكوا، فسرّ الحجّاج بكلامه و قال له جميلا، و قال: تهيّأ للوفادة إلى أمير المؤمنين حتى يسمع هذا منك شفاها، انتهى.
اعتذاره للحجاج من رثائه عبد اللّه بن الجارود
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدثني حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال: بلغ الحجّاج أنّ أعشى بني أبي ربيعة رثى عبد اللّه بن الجارود، فغضب عليه، فقال يعتذر إليه:
أبيت كأنّي من حذار ابن يوسف
طريد دم ضاقت عليه المسالك
و لو غير حجّاج أراد ظلامتي
حمتني من الضّيم السّيوف الفواتك
و فتيان صدق من ربيعة قصرة
إذا اختلفت يوم اللّقاء النّيازك [١]
يحامون عن أحسابهم بسيوفهم
و أرماحهم و اليوم أسود حالك
مدحه عبد الملك بن مروان
أخبرني أبو الحسن الأسديّ، قال: حدّثني أحمد بن عبد اللّه بن عليّ [٢] بن سويد بن منجوف، عن ابن مؤرّج، عن أبيه، قال:
دخل أعشى بني أبي ربيعة على عبد الملك بن مروان، فأنشده قوله:
رأيتك أمس خير بني معدّ
و أنت اليوم خير منك أمس
و أنت غدا تزيد الضّعف ضعفا
كذاك تزيد سادة عبد شمس [٣]
/ فقال له: من أيّ بني أبي ربيعة أنت؟ قال: فقلت له: من بني أمامة، قال: فإن أمامة ولد [٤] رجلين: قيسا و حارثة، فأحدهما نجم، و الآخر خمل. فمن أيهما أنت؟ قال: قلت: أنا من ولد حارثة، و هو الذي كانت بكر بن وائل توّجته، قال: فقام بمخصرة [٥] في يده، فغمز بها في بطني، ثم قال: يا أخا بني أبي ربيعة همّوا و لم يفعلوا، فإذا حدّثتني فلا تكذبني، فجعلت له عهدا ألا أحدّث قرشيّا بكذب أبدا.
مدحه أسماء بن خارجة
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا ابن أبي سعد، قال: حدّثني أحمد بن الهيثم السّلميّ [٦]، قال: حدثني أبو فراس محمد بن فراس، عن الكلبيّ، قال:
[١] يقال: فلان ابن عمه قصرة، أي قريب. و النيازك: الرماح القصيرة.
[٢] في ب «حدثني عبد اللّه بن علي».
[٣] في «المؤتلف و المختلف» ١٠ «و أنت غدا تزيد الضعف خيرا». و بعده:
و تاج الملك ليس يزال فيهم
يحوّل فوق رأس كل رأس
[٤] ف: ولدت رجلين.
[٥] المخصرة: ما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب و الخطيب إذا خطب.
[٦] في هب، ب: الشامي.