الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٧ - امرأته تتهمه بالكذب في شعره فيرد اتهامها
قالته العرب أوعظ و أحكم؟ فقال له عبد اللّه قوله:
صبا ما صبا حتى علا الشّيب رأسه
فلما علاه قال للباطل ابعد
/ فقال مسلمة: إنّه و اللّه ما وعظني شعر قطّ كما وعظني شعر ابن حطّان حيث يقول:
فيوشك يوم أن يقارن ليلة
يسوقان حتفا راح نحوك أو غدا
فقال بعض من حضر: و اللّه لقد سمعته أجّل الموت ثم أفناه، و ما صنع هذا غيره، فقال مسلمة: و كيف ذاك؟
قال: قال:
لا يعجز الموت شيء دون خالقه
و الموت فان إذا ما ناله الأجل
و كلّ كرب أمام الموت متّضع
للموت، و الموت فيما بعده جلل
فبكى مسلمة حتى اخضلّت لحيته، ثم قال: ردّدهما عليّ، فردّدهما عليه حتى حفظهما.
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدثنا منيع بن أحمد بن مؤرّج السّدوسيّ، عن أبيه، عن جدّه، قال:
تزوج عمران بن حطّان حمزة بنت عمه ليردّها عن مذهب الشّراية، فذهبت به إلى رأيهم، فجعل يقول فيها الشعر، فممّا قال فيها:
يا حمز إنّي على ما كان من خلقي
مثن بخلّات صدق كلّها فيك
اللّه يعلم أنّي لم أقل كذبا
فيما علمت و أنّي لا أزكّيك
امرأته تتهمه بالكذب في شعره فيرد اتهامها
أخبرني الحسن، قال: حدثنا محمد بن موسى، و حدثني بعض أصحابنا، عن العمريّ، عن الهيثم بن عديّ:
أنّ امرأة عمران بن حطّان قالت له: أ لم تزعم أنّك لا تكذب في شعرك؟ قال: بلى، قالت: أ فرأيت قولك:
و كذاك مجزأة بن ثو
ر كان أشجع من أسامة
أ يكون رجل أشجع من الأسد؟ قال: نعم، إنّ مجزأة بن ثور فتح مدينة كذا، و الأسد لا يقدر على فتح مدينة.
صوت
نديميّ قد خفّ الشّراب و لم أجد
له سورة في عظم رأسي و لا جلدي
نديميّ هذي غبّهم فاشربا بها
و لا خير في شرب يكون على صرد [١]
الشعر لعمار بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ، و الغناء لابن سريج خفيف ثقيل.
[١] سقاه الخمر صردا، أي صرفا. و في ف، بيروت «على حرد».