الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٤ - رأي لأبي السائب في شعر قاله
إن كان أهلك يمنعونك رغبة
عنّي فأهلي بي أضنّ و أرغب
اذهب لا صحبك اللّه و لا وسّع عليك- يعني قائل هذا البيت- لقد عدا الأعرابيّ طوره، و إني لأرجو أن يغفر اللّه لصاحبك- يعني عروة- لحسن ظنّه بها، و طلبه العذر لها. قال: فعرضت عليه الطّعام فقال: لا، و اللّه ما كنت لآكل بهذه الأبيات طعاما إلى اللّيل، و انصرف.
ذكر ما في هذا الخبر من الغناء
في الشّعر المذكور فيه لعروة في البيت الأول و الرّابع من الأبيات خفيف رمل بالوسطى، نسبه ابن المكّيّ إلى ابن مسجح، و قيل: إنّه من منحوله إليه، و فيهما و في البيت الثالث من شعر ابن أذينة خفيف ثقيل لابن الهربذ، و البيت:
و يبيت بين جوانحي حبّ لها
لو كان تحت فراشها لأقلّها
رأي لأبي السائب في شعر قاله
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدّثنا الزّبير بن بكّار، قال: حدّثنا عمر بن أبي بكر المؤمّليّ، قال:
أخبرنا عبد اللّه بن أبي عبيدة [١]، قال: قلت: لأبي السّائب المخزومي: ما أحسن عروة بن أذينة حيث يقول:
صوت
لبثوا ثلاث منّى بمنزل غبطة
و هم على غرض لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة
لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا
و لهنّ بالبيت العتيق لبانة
و البيت يعرفهنّ لو يتكلّم [٢]
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا
حيّا الحطيم وجوههنّ و زمزم
و كأنّهنّ و قد حسرن لواغبا
بيض بأكناف الحطيم مركّم
في هذه الأبيات الثّلاثة لابن سريج ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو.
قال: فقال: لا، و اللّه ما أحسن و لا أجمل، و لكنّه أهجر و أخطل في صفتهنّ بهذه الصفة، ثم لا يندم على رحيلهن، أ هكذا قال كثيّر حيث يقول:
صوت
تفرّق أهواء الحجيج على منّى
و صدّعهم شعب النّوى صبح أربع [٣]
فريقان: منهم سالك بطن نخلة
و آخر منهم سالك بطن تضرع [٤]
- في هذين البيتين للدلال ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ و حبش-.
[١] ف «أخبرنا عبد اللّه بن عبيدة».
[٢] ف «لا يتكلم».
[٣] في ف «منذ أربع». و في «معجم البلدان» ١- ٨٥٣:
«إلى منى
... مشى أربع»
. [٤] في «معجم البلدان» ١- ٨٥٣: تضرع: جبل لكنانة قرب مكة.