الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٦ - كثيرة تقول شعرا في مي و تنحله ذا الرمة
لأدماء [١] من آرام بين سويقة
و بين الجبال [٢] العفر ذات السّلاسل
أرى فيك من خرقاء يا ظبية اللّوى
مشابه جنّبت [٣] اعتلاق الحبائل
فعيناك عيناها و جيدك جيدها
و لونك لو لا أنها غير عاطل [٤]
في البيتين الأخيرين من هذه الأبيات رمل بالوسطى لإبراهيم [٥].
رؤبة يعجز عن تفسير بيت قاله الراعي فيفسره له ذو الرمة
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش [٦]، عن أبي سعيد السكريّ، عن يعقوب بن السكّيت، عن محمد بن سلّام، عن أبي الغرّاف، قال:
قال ذو الرمة لرؤبة: ما عنى الراعي بقوله [٧]:
أناخا بأسوإ الظّنّ ثمّت عرّسا
قليلا و قد أبقى سهيل فعرّدا
فجعل رؤبة يقول: هي كذا هي كذا، لأشياء لا يقبلها ذو الرمّة، فقال له رؤبة: فمه؟ ويحك! قال: هي الأرض بين المكلئة و بين المجدبة.
الوليد بن عبد الملك يسأل الفرزدق و جريرا عن ذي الرمة
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبي عدنان، عن إبراهيم بن نافع:
أن الفرزدق دخل على الوليد بن عبد الملك أو غيره، فقال له: من أشعر الناس؟ قال: أنا، قال: أ فتعلم أحدا أشعر منك؟ قال: لا، إلّا أن غلاما من بني عديّ بن كعب يركب أعجاز الإبل، و ينعت الفلوات. ثم أتاه جرير فسأله، فقال له مثل ذلك. ثم أتاه ذو الرمة فقال له: ويحك! أنت أشعر الناس، قال: لا، و لكن غلام من بني عقيل يقال له: مزاحم: يسكن الرّوضات يقول وحشيّا من الشعر لا نقدر على أن نقول مثله.
كثيرة تقول شعرا في ميّ و تنحله ذا الرمة
قال: و كان ذو الرمة يتشبّب [٨] بميّ بنت طلبة بن قيس بن عاصم المنقريّ، و كانت كثيرة [٩] أمة مولّدة لآل قيس بن
[١] في «الديوان»: «لأدمانة من وحش»، و أدمانة: ظبية.
[٢] في «الديوان»: «... الحبال»، بالحاء المهملة، قال: و الحبال يعني حبال الرمل. و العفر: الحمر. و السلاسل من الرمل: ما تعقد منه.
[٣] ج «جنته»، و المثبت من أ و «الديوان» يدعو لها ألا تعلق في حبالة الصائد.
[٤] ح و «الديوان»: «إلا أنها». و العاطل: التي لا حلي عليها.
[٥] ح «لإبراهيم الموصلي».
[٦] ف «علي بن سليمان الأخفش عن أبي سعيد».
[٧] ابن سلام ٤٧٧، و روايته:
أناخا بأشوال طروقا بخبة
قليلا و قد أعيا سهيل فعردا
و في «اللسان» (خبب) و «المخصص» ١٠: ١٧٣:
أناخوا بأشوال إلى أهل خبة
طروقا و قد أقعى سهيل فعردا
و في ح:
أناخا بأشراط و ظلا بخبة
طروقا و قد أقعى سهيل فعردا
[٨] ح «يشبب».
[٩] ابن سلام «كنزة».