الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٠ - كان له إخوة كلهم شعراء
أنّ أمّ ذي الرّمة جاءت إلى الحصين بن عبدة بن نعيم العدويّ [١] و هو يقرئ الأعراب بالبادية احتسابا بما يقيم لهم صلاتهم، فقالت له: يا أبا الخليل؛ إن ابني هذا يروّع بالليل، فاكتب لي معاذة أعلّقها على [٢] عنقه، فقال لها: ائتيني برقّ أكتب فيه، قالت: فإن لم يكن، فهل يستقيم في غير رقّ أن يكتب له؟ قال: فجيئيني بجلد [٣]، فأتته بقطعة جلد غليظ، فكتب له معاذة فيه، فعلّقته في عنقه، فمكث دهرا. ثم إنها مرّت مع ابنها لبعض حوائجها بالحصين و هو جالس في ملأ من أصحابه و مواليه، فدنت منه، فسلّمت عليه، و قالت: يا أبا الخليل، أ لا تسمع قول غيلان و شعره؟ قال:
بلى. فتقدّم فأنشده، و كانت المعاذة مشدودة على يساره في حبل أسود، فقال الحصين: أحسن ذو الرمة؛ فغلبت عليه.
كان له إخوة كلهم شعراء
و قال الأصمعيّ: أمّ ذي الرمة امرأة من بني أسد يقال لها ظبية، و كان له إخوة لأبيه و أمّه شعراء منهم مسعود، و هو الذي يقول يرثي أخاه ذا الرمّة و يذكر ليلى بنته:
إلى اللّه أشكو لا إلى الناس أنني
و ليلى كلانا موجع مات وافده [٤]
/ و لمسعود يقول ذو الرمة [٥]:
صوت
أقول لمسعود بجرعاء مالك
و قد همّ دمعي أن تسحّ أوائله
ألا هل ترى الأظعان جاوزن مشرفا
من الرمل أو سالت بهنّ سلاسله [٦]
غنّى فيه يحيى بن المكيّ [٧] ثاني ثقيل بالوسطى، على مذهب إسحاق من رواية عمرو.
و مسعود الذي يقول [٨] يرثي أخاه أيضا ذا الرمّة، و يرثي أوفى بن دلهم ابن عمه، و أوفى هذا أحد من يروى عنه الحديث.
و قال هارون بن [٩] الزيات: أخبرني ابن حبيب، عن ابن الأعرابيّ، قال: كان لذي الرمة إخوة ثلاثة [١٠]:
مسعود، و جرفاس، و هشام، كلّهم شعراء، و كان الواحد منهم يقول الأبيات فيبني عليها ذو الرمة أبياتا أخر، فينشدها الناس، فيغلب عليها لشهرته و تنسب إليه [١١]:
[١] ج «العذري».
[٢] ف «في عنقه».
[٣] ج «بقطعة جلد».
[٤] ج «واحده».
[٥] «ديوانه» ٤٦٦.
[٦] ف «أو حاذت ... سوائله». و مشرف: موضع، و سلاسل الرمل: ما انعقد و اتصل.
[٧] ف «يحيى المكي».
[٨] في ف «يقول فيه أيضا».
[٩] ف «بن محمد الزيات».
[١٠] في ابن سلام: و كانوا إخوة ثلاثة: غيلان و أوفى و مسعود. و قال ابن قتيبة في «الشعر و الشعراء»: و كان لذي الرمة إخوة ثلاثة: هشام و أوفى و مسعود، فجعلهم أربعة إخوة.
[١١] «ابن سلام» ٤٨١، و «شرح الحماسة» ٢: ١٤٧، و «الكامل» ١: ١٥٣.