الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - مر بقبري الوليد بن عقبة و أبي زبيد الطائي فقال شعرا
علام تسدّ الباب و السّرّ قد فشا
و قد كنت محجوبا و مالك باب
فلو كنت ممّن يشرب الخمر سادرا
إذا لم يكن دوني عليك حجاب
و لكنّه يمضي لي الحول كاملا
و ما لي إلّا الأبيضين [١] شراب
من الماء أو من شخب دهماء ثرّة [٢]
لها حالب لا يشتكي و حلاب
مر بقبري الوليد بن عقبة و أبي زبيد الطائي فقال شعرا
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة، قال: حدّثني ميمون بن هارون، قال: حدّثنا عليّ بن الجهم، قال: حدثني ابن أشجع السّلميّ، قال:
لما مرّ أبي و عمّاي أحمد و يزيد- و قد شربوا حتى انتشوا- بقبر الوليد بن عقبة و إلى جانبه قبر أبي زبيد الطّائيّ- و كان نصرانيّا- و القبران مختلفان كلّ واحد منهما متوجّه إلى قبلة ملّته، و كان أبو زبيد أوصى لمّا احتضر أن يدفن إلى جنب/ الوليد بالبليخ قال: فوقفوا على القبرين، و جعلوا يتحدّثون بأخبارهما و يتذاكرون أحاديثهما، فأنشأ أبي يقول:
مررت على عظام أبي زبيد
و قد لاحت ببلقعة صلود
و كان له الوليد نديم صدق
فنادم قبره قبر الوليد
أنيسا ألفة ذهبت فأمست
عظامهما تآنس [٣] بالصّعيد
و ما أدري بمن تبدا المنايا
بأحمد أو بأشجع أو يزيد
قال: فماتوا و اللّه كما رتّبهم في الشّعر، أولهم أحمد، ثم أشجع، ثم يزيد.
صوت
حيّ ذا الزّور و انهه أن يعودا
إنّ بالباب حارسين قعودا
من أساوير ما ينون [٤] قياما
و خلاخيل تذهل المولودا
لا ذعرت السّوام في فلق الصّبح مغيرا و لا دعيت يزيدا
يوم أعطي مخافة الموت ضيما [٥]
و المنايا يرصدنني أن أحيدا
الشّعر ليزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميريّ، و الغناء لسياط خفيف رمل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق، و ذكر أحمد بن المكيّ أنه لأبيه يحيى، و ذكر الهشاميّ أنّه لفليح. قال: و من هذا الصوت سرق لحن:
تلك عرسي تلومني في التّصابي
[١] الأبيضان: اللبن و الماء.
[٢] الثرة: الغزيرة. و شخب اللبن: حلبه. و الدهماء: الخالصة الحمرة.
[٣] في ف «تأنس».
[٤] ب:
«ماكثات قياما»
. [٥] «التجريد»:
«يوم أعطى مخافة الموت ظلما»
. و في «الشعر و الشعراء»:
«يوم أعطى من المخافة ضيما»