الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٩ - سعيد بن عثمان يعاتب معاوية لأنه جعل البيعة لابنه يزيد
قبح الإله و لا يقبّح غيره
وجه الحمار ربيعة بن مفرّغ
و جعل عبّاد يتضاحك به، فخرج ابن ابن مفرّغ من عنده و هو يقول: و اللّه لا يذهب شتم شيخي باطلا، و قال يهجوه بقوله:
أصرمت حبلك من أمامه
من بعد أيّام برامه
/ فالرّيح تبكي شجوها
و البرق يضحك في الغمامة
لهفي على الأمر الذي
كانت عواقبه ندامه
تركي سعيدا ذا النّدى
و البيت ترفعه الدّعامه
فتحت سمرقند له
و بنى بعرصتها خيامه
و تبعت عبد بني علا
ج [١]، تلك أشراط القيامه!
جاءت به حبشيّة
سكّاء [٢] تحسبها نعامه
/ و شريت بردا ليتني
من بعد برد كنت هامه
أو بومة [٣] تدعو صدى
بين المشقّر و اليمامه
فالهول يركبه الفتى
حذر المخازي و السّآمه
و العبد يقرع بالعصا
و الحرّ تكفيه الملامة
قال [٤]: ثم لجّ في هجاء بني زياد حتى تغنّى أهل البصرة في أشعاره، فطلبه عبيد اللّه طلبا شديدا حتى كاد يؤخذ، فلحق بالشام.
و اختلفت الرّواة فيمن ردّه إلى ابن زياد، فقال بعضهم: معاوية، و قال بعضهم: يزيد، و الصّحيح أنه يزيد؛ لأن عبّاد بن زياد إنما ولي سجستان في أيام يزيد. و قال بعضهم: بل الذي ولّاه معاوية، و هو الذي ولّى سعيد بن عثمان خراسان.
سعيد بن عثمان يعاتب معاوية لأنه جعل البيعة لابنه يزيد
أخبرني محمّد بن العبّاس اليزيديّ، و عبيد اللّه بن محمد الرازيّ [٥]، قالا: حدثنا أحمد بن الحارث، عن المدائنيّ قال:
دخل سعيد بن عثمان على معاوية بن أبي سفيان فقال: علام جعلت يزيد وليّ عهدك دوني؟ فو اللّه لأبي خير من أبيه، و أمّي خير من أمه، و أنا خير منه، و قد ولّيناك فما عزلناك، و بنا نلت ما نلت، فقال له معاوية: أمّا قولك:
إنّ أباك خير من أبيه فقد صدقت لعمر اللّه؛ إن عثمان لخير منّي، و أما قولك: إن أمك خير من أمّه، فحسب المرأة أن تكون في بيت قومها و أن يرضاها بعلها و أن ينجب ولدها. و أما قولك: إنّك خير من يزيد، فو اللّه يا بنيّ ما يسرّني
[١] بنو علاج: بطن من ثقيف.
[٢] سكاء: صغيرة الأذنين.
[٣] ب «فهامة». و في «المختار»: «هتافة» بدل «أو بومة». و في مد، ف «هي هامة».
[٤] ف «قالوا».
[٥] ف «عبد اللّه بن أحمد الرازي».