الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٩ - هروبه من عمه إلى الحيرة
لأمتنعنّ منه خوف الدّناءة و الذّكر القبيح الشّائع عنّي في العرب، قالت: و اللّه لتفعلنّ أو لأسوأنّك، قال: إلى المساءة تدعينني. ثم قام فخرج من عندها، و خافت أن يخبر عمّه بما جرى، فأمرت بجفنة فكفئت على أثر عمرو، فلما رجع عمّه وجدها متغضّبة، فقال لها: ما لك؟ قالت: إنّ رجلا من قومك قريب القرابة، جاء يستامني نفسي و يريد فراشك منذ خرجت، قال: من هو؟ قالت: أما أنا فلا أسمّيه، و لكن قم فافتقد أثره تحت الجفنة، فلما رأى الأثر عرفه.
هروبه من عمه إلى الحيرة
قال مؤرّج في خبره: فحدّثني أبو برزة و علقمة بن سعد و غيرهما من بني قيس بن ثعلبة، قالوا:
و كان لمرثد سيف يسمّى ذا الفقار، فأتى ليضربه به، فهرب فأتى الحيرة، فكان عند اللّخميّين و لم يكن يقوى على بني مرثد لكثرتهم، و قال لعمرو بن هند: إنّ القوم اطّردوني، فقال له: ما فعلوا إلا و قد أجرمت، و أنا أفحص/ عن أمرك، فإن كنت مجرما ما رددتك إلى قومك، فغضب و همّ بهجائه و هجاء مرثد، ثم أعرض عن ذلك، و مدح عمّه و اعتذر إليه، انتهى.
و أما أبو عمرو فإنّه قال:
لما سمع مرثد بذلك، هجر عمرا و أعرض عنه، و لم يعاقبه [١] لموضعه من قلبه، فقال عمرو يعتذر إلى عمّه:
خليليّ لا تستعجلا أن تزوّدا
و أن تجمعا شملي و تنتظرا غدا
فما لبثي يوما بسائق مغنم
و لا سرعتي يوما بسائقة الرّدى [٢]
و إن تنظراني [٣] اليوم أقض لبانة
و تستوجبا منّا عليّ و تحمدا
لعمرك ما نفس بجدّ رشيدة
تؤامرني سوءا [٤] لأصرم مرثدا
و إن ظهرت مني قوارص جمّة
و أفرع من لومي مرارا و أصعدا [٥]
على غير جرم أن أكون جنيته
سوى قول باغ كادني فتجهّدا
لعمري لنعم المرء تدعو بخيله [٦]
إذا ما المنادي في المقامة ندّدا
عظيم رماد القدر لا متعبّس
و لا مؤيس منها إذا هو أوقدا
و إن صرّحت كحل [٧] و هبّت عريّة
من الرّيح لم تترك من المال مرفدا
صبرت على وطء الموالي و خطبهم [٨]
إذا ضنّ ذو القربى عليهم و أخمدا
يعني أخمد ناره بخلا، و روى: أجمدا. المجمد: البخيل.
[١] في ب: يعاتبه.
[٢] في ف:
«فما كنت يوما ...
و لا سرعتي يوما بسابقة»
. و في «الديوان»:
«فما لبث يوما بسابق مغنم
... بسابقة الردى»
. [٣] في ب «و إن تنظرا في اليوم».
[٤] في ف، و «الديوان» ١١ سرا.
[٥] في ب «و أفرغ من لؤمي»، تحريف.
[٦] في ب: بخلة، و في «الديوان» ١١ تدعو بحبله.
[٧] كحل: السنة الشديدة المجدبة. و في ف: عجل. و العرية: الباردة. و المرفد: ما يعطى للضيف.
[٨] في هب «و حطهم». و في ف، بيروت، و «الديوان» ١٢: «و حطمهم».