الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٦ - عرض قصيدته الدالية على أبي عبيدة فلم تعجبه
تحبّ؟ قال: تخرج معي حتى أطارحك، فطارحني القصيدة التي يقول فيها:
إنّ عبد المجيد يوم تولّى
هدّ ركنا ما كان بالمهدود
هدّ عبد المجيد ركني و قد كن
ت بركن أبوء منه شديد [١]
قال: فما زلت حتى حفظتها و وعيتها، و وضعنا فيها لحنا، فلما كان في الليلة التي يناح بها على عبد المجيد فيها، صلّينا العشاء الآخرة في المسجد الجامع، ثم خرجنا إلى دارهم، و قد صعد النساء على السّطح ينحن عليه، فسكتن سكتة لهنّ، فاندفعنا أنا و هو ننوح عليه، فلما سمعتنا أقبلن يلطمن و يصحن حتى كدن ينقلبن من السطح إلى أسفل من شدة تشرّفهنّ علينا و إعجابهنّ بما سمعنه منا، و أصبح أهل المسجد ليس لهم حديث غيرنا، و شاع الخبر بالبصرة و تحدّث به الناس حتى نقل من مجلس إلى مجلس.
أم عبد المجيد تبرّ قسمه و تصيح صياحا يقال إنه أول ما قيل في الإسلام
و أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال لي: حدثني موسى بن [٢] حماد بن عبد اللّه القرشيّ، قال: حدثني محمد بن النعمان بن جبلة الباهليّ، قال: لما قال ابن مناذر:
لأقيمنّ مأتما كنجوم اللّيل
زهرا يلطمن حرّ الخدود
موجعات يبكين للكبد
الحرّى عليه و للفؤاد العميد
/ قالت أم عبد المجيد: و اللّه لأبرّنّ قسمه، فأقامت مع أخوات عبد المجيد و جواريه مأتما عليه، و قامت تصيح عليه: واي، ويه، واي، ويه، فيقال: إنها أول من فعل ذلك و قاله في الإسلام.
رثاء له في عبد المجيد
و أخبرني بهذا الخبر ابن عمّار عن عليّ بن محمد النوفليّ عن عمه:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن محمد بن عامر النخعيّ [٣]، قال:
أنشدني محمد بن مناذر لنفسه يرثي عبد المجيد بن عبد الوهاب يقول:
/
يا عين حقّ لك البكا
ء لحادث الرّزء الجليل
فابكي على عبد المجي
د و أعولي كلّ العويل
لا يبعد اللّه الفتى ال
فيّاض ذا الباع الطّويل
عجل الحمام به فودّ عن
ا و آذن بالرّحيل
لهفي على الشّعر المعفّ
ر منك و الخدّ الأسيل
كسفت لفقدك شمسنا
و البدر آذن بالأفول
عرض قصيدته الدالية على أبي عبيدة فلم تعجبه
حدثني عمّي قال: حدثنا الكرانيّ قال: حدثني النّضر بن عمرو عن المازنيّ، قال: حدثنا حيّان:
[١] بيتان من قصيدة تقع في تسعة و ثلاثين بيتا. انظر «مهذب الأغاني» ٧- ١٦٠.
[٢] ف «حدثني يونس بن حماد».
[٣] ف «الحنفي».