الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٢ - هجا خالد بن طليق و عيسى بن سليمان
أخبرني هاشم بن محمد، قال: حدّثنا العباس بن ميمون، قال: حدثنا سليمان الشّاذكونيّ قال:
كنا عند سفيان بن عيينة، فحدّث عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز و جل: قالُوا سَلاماً* [١] قالوا سدادا، قال: فقال ابن مناذر و هو إلى جنبي: التنزيل أبين من التفسير [٢].
خبره مع أبي حية النميري
أخبرني عمّي، قال: حدثنا الكرانيّ، عن أبي حاتم، و عن العتبيّ، عن أبي معبد قال [٣]:
مرّ بنا أبو حيّة النّميريّ و نحن عند ابن مناذر، فقال لنا: علام اجتمعتم؟ فقلنا: هذا شاعر المصر، فقال له:
أنشدني، فأنشده ابن مناذر، فلما فرغ، قال له أبو حيّة:/ أ لم أقل لك: أنشدني؟ فقالوا له: أنشدنا أنت يا أبا حيّة، فأنشدهم قوله:
ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا [٤]
لبسن البلى ممّا لبسن اللّياليا
إذا ما تقاضى المرء [٥] يوم و ليلة
تقاضاه شيء لا يملّ التّقاضيا
فلما فرغ، قال له ابن مناذر: ما أرى في شعرك شيئا يستحسن، فقال له: ما في شعري شيء يعاب إلا استماعك إياه، فكادا أن يتواثبا، ثم افترقا.
هجا خالد بن طليق و عيسى بن سليمان
أخبرني عمّي، قال: حدّثني الكرانيّ، عن ابن/ عائشة قال:
ولي خالد بن طليق القضاء بالبصرة، و عيسى بن سليمان الإمارة بها، فقال محمد بن مناذر يهجوهما بقوله:
الحمد للّه على ما أرى
خالد القاضي و عيسى أمير
لكنّ عيسى نوكه ساعة
و نوك هذا منجنون يدور [٦]
و قال في شيرويه الزّياديّ، و شيرويه لقب، و اسمه أحمد، و سأله حاجة، فأبى أن يقضيها إلّا على أن يمدحه:
يا سميّ النّبيّ بالعربيّه
و سميّ اللّيوث بالفارسيّه
إن غضبنا فأنت عبد ثقيف
أو رضينا فأنت عبد أميّه
فغضب شيرويه و جعل يشتمه، و شاع الشّعر بالبصرة، فكان بعد ذلك إذا قيل لشيرويه: ابن مناذر عليك غضبان أو عنك راض، يشتم من يقول له ذلك.
أخبرني الحسن بن القاسم الكوكبيّ قال: حدثنا ابن أبي الدّنيا قال: سمعت محمد بن قدامة الجوهريّ يقول:
سمعت سفيان بن عيينة يقول لمحمد بن مناذر: كأنك بي قد متّ فرثيتني، فلما مات، قال ابن مناذر يرثيه:
[١] الذاريات ٢٥، هود ٦٩.
[٢] في «لسان الميزان» لابن حجر ٥- ٣٩٣ ط. الهند: فقال ابن مناذر: معنى التنزيل أبين من التأويل.
[٣] ف «عن أبي معاوية».
[٤] في ب «المعانيا»، تصحيف، و التصويب من هب، ف.
[٥] في ب: الأمر.
[٦] النوك: الحمق. و المنجنون: ما يستقى عليها.