الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - ذو الرمة و خياط في سوق المربد
ما بال عينك منها الماء ينسكب
فإن شيطانه كان له فيها ناصحا.
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، قال:
قال حمّاد الراوية: ما تمم ذو الرمة قصيدته التي يقول فيها:
ما بال عينك منها الماء ينسكب
حتى مات، كان يزيد فيها منذ قالها حتى توفّي.
ذو الرمة و خياط في سوق المربد
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حمّاد، عن أبي عدنان، قال: أخبرنا جابر بن عبد اللّه بن جامع بن جرموز الباهليّ، عن كثير بن ناجية، قال:
بينا ذو الرمة ينشد بالمربد و الناس مجتمعون إليه، إذا هو بخيّاط يطالعه، و يقول: يا غيلان
أ أنت الذي تستنطق الدار واقفا
من الجهل هل كانت بكنّ حلول؟
فقام ذو الرمّة و فكّر زمانا، ثم عاد فقعد في المربد ينشد، فإذا الخياط قد وقف عليه، ثم قال [١]:
أ أنت الذي شبّهت عنزا بقفرة
لها ذنب فوق استها أمّ سالم؟
و قرنان إمّا يلزقا بك يتركا [٢]
بجنبيك يا غيلان مثل المواسم
جعلت لها قرنين فوق شواتها [٣]
و رابك منها مشقة في القوائم
/ فقام ذو الرمة فذهب، و لم ينشد بعدها في المربد حتى مات الخياط. قال: و أراد الخياط بقوله هذا قول ذي الرمة [٤]:
أقول لدهناويّة عوهج جرت
لنا بين أعلى برقة في الصّرائم [٥]
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل
و بين النّقا آنت أم أمّ سالم؟
هي الشّبه لو لا مدرياها [٦] و أذنها
سواء و إلّا مشقة في القوائم
فانتبه ذو الرّمة لذلك، فقال [٧]:
/
أقول بذي الأرطى عشيّة أرشقت [٨]
إلى الرّكب أعناق الظّباء الخواذل [٩]
[١] ح «فقال».
[٢] ح «يلزمانك يثنيا».
[٣] الشواة: الشوى، و الشوى: قحف الرأس. و في ف «فوق ثيابها».
[٤] «ديوانه» ٦٢١.
[٥] في «الديوان»: «... بين أعلى عرفة بالصرائم». و في ف «بين أعلى عجمة فالصرائم».
[٦] في «الديوان»: «إلا مدرييها». و المدريان: القرنان.
[٧] «ديوانه» ٤٩٥.
[٨] في «الديوان»:
« عشية أتلعت ...»
، و في ف «أشرفت».
[٩] ح «أعناق المطي».