الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٢ - ينشد الرشيد أرجوزة طويلة أثناء قعوده للبيعة لابنه محمد
عن حمّاد، قال: قال العتبيّ [١]:
لما وجّه الفضل بن يحيى الوفد من خراسان إلى الرّشيد يحضّونه على البيعة لابنه محمّد قعد لهم [٢] الرّشيد، و تكلم القوم على مراتبهم، و أظهروا السرور بما دعاهم إليه من البيعة لابنه، و كان فيمن حضر محمد بن ذؤيب العمانيّ، فقام بين صفوف القوّاد، ثم أنشأ يقول:
لمّا أتانا خبر مشهّر
أغرّ لا يخفى على من يبصر
جاء به الكوفيّ و المبصّر
و الراكب المنجد و المغوّر
/ يخبّر النّاس و ما يستخبر
قلت لأصحابي و وجهي و مسفر
و للرجال: حسبكم لا تكثروا
فاز بها محمد فأقصروا
قد كان هذا قبل هذا يذكر
في كتب العلم التي تسطّر [٣]
فقل لمن كان قديما يتجر:
قد نشر العدل [٤] فبيعوا و اشتروا
و شرّقوا و غرّبوا و بشّروا [٥]
فقد كفى اللّه الذي يستقدر
بمنّه أفعال ما قد يحذر
و السيف عنّا مغمد ما يشهر
و قلّد الأمر الأغرّ الأزهر
نوء السّماكين الذي يستمطر
بوجهه إن كان عام أغبر
سرّت به أسرّة و منبر
و ابتهج [٦] النّاس به و استبشروا
و هلّلوا لربّهم و كبّروا
/ شكرا و من حقّهم أن يشكروا
إذ ثبتت أوتاد ملك يعمر
من هاشم في حيث طاب العنصر
و طاح من كان عليها يزفر
إنّ بني العبّاس لم يقصّروا
إذ نهضوا لملكهم فشمّروا
و عقدوا و نزعوا و أمّروا
و دبّروا فأحكموا ما دبّروا
و أوردوا بالحزم ثم أصدروا
و الحزم رأي مثله لا ينكر
إذا الرّجال في الرّجال خيّروا
يا أيها الخليفة المطهّر
و المؤمن المبارك الموقّر [٧]
و الطّيّب الأغصان و المظفّر
ما النّاس إلا غنم تنشّر
إن لم تداركهم براع يخطر
على قواصي طرقها و يستر [٨]
و يمنع الذّئب فلا ينفّر
فامنن علينا بيد لا تكفر
مشهورة ما دام زيت يعصر
[١] ف «الفقيمي».
[٢] ب «فعذلهم»، تصحيف.
[٣] ب «الذي يسطر».
[٤] ف «قد يسر العدل».
[٥] ف «و غربوا و سيروا».
[٦] ف «و انتجع الناس».
[٧] ف «المؤمر».
[٨] مد:
«على قواصي طوقها و يستر»
. و في ب:
«على قلوص طرقها و يستر»