الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٩ - دريد بن الصمة يعاهدهما على الكف عن الحرب و تهادي الشعر من غير شتم
عيب فيه، ثم هجا والديّ فما ضرّهما و لا نفعه، ثم برزت له فأخفى شخصه و اتّقاني بغيره، و لو شئت لشتمت أباه و ثلبت عرضه، و لكني و إياه كما قال شبام بني زبيد [١] لابن عم له، يقال له ثروان بن مرّة، كان أشبه الناس بخفاف:
وهبت لثروان بن مرّة نفسه
و قد أمكنتني من ذؤابته يدي
و أحمل ما في اليوم من سوء رأيه
رجاء الذي يأتي [٢] به اللّه في غد
و لست عليه في السّفاة كنفسه
و لست إذا لم أهجه بموعّد
و قال:
أراني كلما قاربت قومي
نأوا عني و قطعهم شديد
سئمت عتابهم فصفحت عنهم
و قلت لعلّ حلمهم يعود
و علّ اللّه يمكن من خفاف
فأسقيه التي عنها يحيد
بما اكتسبت يداه و جرّ فينا
من الشّحنا التي ليست تبيد
/ و أنّى لي يؤدّبني خفاف
و عوف و القلوب لها وقود
و إني لا أزال أريد خيرا
و عند اللّه من نعم مزيد
فضاقت بي صدورهم و غصّت
حلوق ما يبضّ لها وريد
متى أبعد فشرّهم قريب
و إن أقرب فودّهم بعيد
أقول لهم و قد لهجوا بشتمي:
ترقّوا يا بني عوف و زيدوا
فما شتمي بنافع حيّ عوف
أ ينقصني الهبوط أم الصّعود
أ تجعلني سراة بني سليم
ككلب لا يهرّ و لا يصيد
كأنّي لم أقد خيلا عتاقا
شوازب ما لها في الأرض عود [٣]
أجشّمها مهامه طامسات
كأنّ رمال صحصحها [٤] قعود
عليها من سراة بني سليم
فوارس نجدة في الحرب صيد
فأوطئ من تريد بني سليم
بكلكلها و من ليست تريد
فلما بلغ خفافا قول العباس قال: و اللّه ما عبت العباس إلا بما فيه، و إني لسليم العود، صحيح الأديم، و لقد أدنيت سوادي من سواده فلم أحجم و لا نكصت عنه، و إني و إيّاه كما قال ثروان لشبام بني زبيد [٥]، و كان يلقى منه ما لقي من العباس، قال:
رأيت شباما لا يزال يعيبني
فللّه ما بالي و بال شبام
فقصرك منّي ضربة مازنيّة
بكفّ امرئ في الحرب غير كهام [٦]
[١] ب: شبام بن زبيد.
[٢] ف «رجاء التي يأتي بها اللّه ...».
[٣] ف «خيلا سيارا». و الشوازب: الضوامر. و في ب «كأني لم أقل ... مثلها في الأرض» تحريف.
[٤] الصحصح: ما استوى من الأرض و جرد.
[٥] ب: لشبام بن زبيد.
[٦] ب: الحي بدل الحرب. و في ف، المختار «بكف فتى في الحق»، و قصرك: مصدر قصر بمعنى انتهى و كف. و سيف كهام: كليل.