نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٩٧
و أما جواز تعريها عن الصور أو وجوب ذلك فهو المختلف فيه و ما أوردتموه من المقدمات تحكمات فلم قلتم إنه إذا أمكن تعريها عن اتصال و انفصال معين أمكن تعريها عن كل اتصال و انفصال لأن الذي يتبدل و يتغير من الاتصال و الانفصال عرض من باب الكم و الاتصال الذي هو الأبعاد الثلاثة جوهر هو صورة جسمية فما هو عرض يجوز عليه التبدل و ما هو جوهر لم يتبدل قط و ليس العرض من قبيل الجوهر حتى يحكم عليه بحكم الثاني و كذلك كون الجسم في حيز مخصوص من قبيل الأعراض من باب الأين و كونه متحيزا صورة جسمية هو من قبيل الجواهر فلم يجز أن يقال إذا جاز عليه تبدل المكان المخصوص جاز عليه ألا يكون له حيز و مكان هذا جواب الحكيم للحكيم.
أما جواب المتكلم فيقول لم إذا جاز خلو الجوهر عن عرض جاز خلوه عن كل عرض؟.
قال لأن الجوهر هو القائم بذاته المستغني عن المحل فلو لم يجز خلوه عن الأعراض لبطل قيامه بذاته و لكان في وجوده محتاجا إلى العرض كما كان العرض في وجوده محتاجا إلى الجوهر و حينئذ يلتبس حد الجوهر بحد العرض و يختلط أحدهما بالآخر و ذلك خروج عن المعقول.
فيقول المتكلم: الجوهر في قيامه بذاته يستغني عن محل يحل فيه بحيث يوصف المحل به، و العرض في احتياجه من حيث ذاته يحتاج إلى محل يحل فيه بحيث يوصف المحل به؛ لكن لا يجوز أن يخلو الجوهر عن كل الأعراض لا لأنه يحتاج إليها في قيامه بذاته جوهرا لكن في وجوده لا يتصور أن يكون خاليا عن كون في مكان مخصوص.
و قال أصحاب الصور: لو قدرنا الهيولى جوهرا قائما بذاته عريا عن الصور كلها حتى لا يكون له وضع و حيز و بعد و اتصال و مقدار يقبل الانقسام ثم قدرناه حصل فيه المقدار مثلا فإما أن يصادفه المقدار دفعة أو على تدريج فإن صادفه دفعة حتى حصل ذا مقدار فيكون قد صادفه بحيث حتى انضاف إليه فيكون له حيث و حيز فيجب أن يكون ذا حيز أو لا حتى يصادفه حيث هو فيكون ذا صورة و إن صادفه على تدريج أو انبساط فكل ما من شأنه أن ينبسط فله جهات و كل ما له جهة فهو ذو وضع و على الوجهين جميعا لا يصادفه الاتصال و المقدار إلا أن يكون له حيث و حيز و وضع و قد فرض غير متحيز و ذا وضع فهو خلف.
قال أصحاب الهيولى: كل حادث في زمان فيجب أن يسبقه إمكان الوجود و ذلك الإمكان أن يكون في نفس المقدر و إما أن يكون في شيء و بطل أن يكون في