نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٨٣
إلى الفعل و قدرنا خروجه إلى الفعل لزم المحال الذي ذكرنا هذا كما يقال ما من جسم إلا و يمكن أن يتصل به جسم آخر بحيث لا يقف الوهم إلى حد و نهاية ثم لا يدل ذلك على أن جسما لا يتناهى متصور الوجود بل الاتصال في الجسم يجوز إلى حد لا ينتهي إلى هذا المحال و هو تصور جسم لا يتناهى و إن بقي الوهم في حال التقدير الوهمي و ذلك مما يتمثل في الوهم من خلاء خارج العالم فإنه يتوهم حدا و نهاية للعالم ثم يقدر فضاء و خلاء ينتهي به و إلا فيثبت خلاء فارغا و ذلك خلاف العقل و برهانه.
و يسلك إمام الحرمين في إثبات الجزء الفرد مسلكا آخر فقال نفرض الكلام في كرة حقيقية و بسيط حقيقي و نضرب بالكرة على البسيط أ فيلاقيه أم لا؟ فإن لاقاه أ فيلاقيه بمنقسم أم لا فإن لاقاه بمنقسم فليست كرة بل هو بسيط و إن لاقاه بغير منقسم فذلك الجوهر الفرد و يمكن أن يطرد هذا البرهان أيضا في البسيط المتناهي بحده فإن الحد خط و الخط طول لا عرض له فقد تناهى الجسم فإن كان الحد الذي يتناهى به منقسما لم يكن خطا و أن لم ينقسم عرضا و انقسم طولا فينقسم إلى نقط و هو أمر لا ينقسم و ذلك هو الجزء الفرد عند المتكلم و على كل حال متناه فإنما يتناهى بأمر لا ينقسم سطحا و خطا و نقطة و إلا لم يكن نهاية.
فإن قيل السطح و الخط و النقطة أعراض عندنا فالنقطة عرض للخط و الخط عرض في السطح و السطح عرض في الجسم و ما كان عرضا لا يقبل الوصف بالتجزئة و الجوهر الفرد عندكم حجم له جثة و مساحة فلذلك لزمكم ما لا يلزمنا في أبعاده الثلاثة قلنا هب أنه أعراض قائمة بالجسم أ ليست هي أعراضا تنقسم بانقسام الجسم فإن النقطة على أصلكم شيء ما لا تنقسم و الخط ينقسم طولا و لا ينقسم عرضا و السطح ينقسم عرضا و لا ينقسم عمقا و الجسم ينقسم طولا و عرضا و عمقا و كما أن الأعراض تنقسم بانقسام المحل و تتحد باتحاد المحل و يتحد المحل باتحاده و كما أنكم سميتم هذه الأعراض نهايات الجسم كذلك الجوهر عندنا أطراف و نهايات و ليست بذي أطراف كما سنبين.
أما شبههم قالوا لو قدرنا جوهرا بين جوهرين أ فيلاقي ما على يمينه بعين ما على يساره أم بغيره فإن قلتم بعينه فهو سفسطة فإن قلتم بغيره فقد ثبت التجزؤ في الجوهر الفرد و كذلك لاقى أحدهما بكله أو ببعضه فإن لاقاه بكله و أسره لم يبق للثاني ملاقاة فإن المشغول بكل و أسر كيف يصير مشغولا بغيره و إن لاقاه ببعضه فقد تجزأ و كذلك صوروا جوهرا على متصل جوهرين فإنه يلاقي الجوهرين السفلاوين و إنما يلاقي كل واحد منهما بطرف غير الآخر و إن منع هذا التصوير فصوروا خطا مركبا من ستة أجزاء و خطا يحاذيه من ستة أجزاء و على رأس أحد الخطين جوهر و على