نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٤
و أما حل الشبهة الثالثة قال كل علة لا يجوز عليها التحرك و الاستحالة فإنما تكون علة من جهة ذاتها غير مسلم بل هو باطل على أصله بالعقل الأول فإنه لا يجوز عليه التحرك و الاستحالة و ليس علة من جهة ذاته بل هو معلول الواجب الوجود و علة من جهة كونه واجبا به لا بذاته و كذلك العقول المفارقة لا تقبل الحركة و الاستحالة و ليست عللا من جهة ذواتها.
و مما يعتمد في إثبات حدث العالم أن نفرض الكلام في النفوس الإنسانية و نثبت تناهيا عددا ثم ترتب عليها تناهي الأشخاص الإنسانية و ترتب عليها حدوث الأمزجة و تناهيها ثم ترتب عليها تناهي الحركات الدورية الجامعة للعناصر ثم ترتب عليها تناهي المتحركات و المحركات السماوية فثبت حدث العالم بأسره و هي أسهل الطرق و أحسنها.
فنقول قد تقرر في أوائل العقول أن كل عدد أو معدود موجود بالفعل إذا كان غير متناه بالفعل فإنه لا يقبل الزيادة و النقصان و إن الزائد لا يكون مثل الناقص قط و لا يمكن أن يكون شيء أكبر من مقدار غير متناه لموجود وجود و غير المتناهي لا يتضاعف بما لا يتناهى و إن ما يتناهى من طرف يتناهى من سائر الأطراف، و النفوس الإنسانية عند القوم موجودات بالفعل مجتمعة في الوجود و هي قابلة للزيادة و النقصان فإن الزمان الذي نحن فيه قد اشتمل على أشخاص إنسانية متناهية و لكل شخص نفس إذا أضفت تلك النفوس إلى ما مضى من الأشخاص التي بقيت نفوسها كانت الأوائل منها أنقص و هي مع الزيادة أزيد و كذلك في كل زمان و ساعة تتزايد النفوس أبدا و ما قبل الزيادة في كل وقت يستحيل أن يكون غير متناه و ذلك لأن نسبة ما مضى إلى الحاصل كنسبة الناقص إلى الزائد و حيث ما تمادى إلى الأول صار أنقص كما إذا تمادى إلى الآخر صار أزيد و مثل هذا مستحيل فيما لا يتناهى موجودا بالفعل محصورا في الوجود نعم ربما يظن في الموجودات المتعاقبة في الوجود أنها لا تتناهى أولا قبل آخر و آخر بعد أول و أنها إذا جازت غير متناهية آخرا جازت غير متناهية أولا و هذا الظن و إن كان خطأ عند العقل إلا أن الخيال ربما يعين هذا الرأي لكن الفرض إذا كان في موجودات غير متناهية مجتمعة في الوجود لا متعاقبة أعدادا و معدودات بالفعل لا بالقوة فيلزمها ضرورة ألا تقبل الزيادة و النقصان إذ لو قبلت و هي غير متناهية لكان الزائد مثل الناقص.
و الذي يوضحه أن كل جملة موجودة الآحاد بالفعل إذا زيد عليها عدد معلوم أو نقص منها عدد محصور صار ما لا يتناهى أكثر مما كان أو أنقص.
فنقول: إذا دخل ما لا يتناهى في الوجود من النفوس فالباقي من النفوس التي لم