نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٩
القاعدة السابعة في المعدوم هل هو شيء أم لا؟ و في الهيولى و في الرد على من أثبت الهيولى بغير صورة الوجود [١]
و الشيء أعرف من أن يحد بحد أو يرسم برسم لأنه ما من لفظ يدرجه في تحديد الشيء إلا و هو أخفى من الشيء و الشيء أظهر منه، و كذلك الوجود، و لو أدرجت في التحديد ما أو الذي أو هو فذلك عبارة عن الوجود و الشيئية فتعريفه بشيء آخر محال، و لأن الشيء المعرف به أخص من الشيئية و الوجود و هما أعم من ذلك الشيء فكيف يعرف شيئا بما هو أخص منه و أخفى منه و من حد الشيء أنه الموجود فقد أخطأ، فإن الوجود و الشيئية شيئان في الخفاء و الجلاء، و من حده ما يصح أن يعلم و يخبر عنه فقد أخطأ، فإنه أدرج لفظ ما في الحدود و معناه أنه الشيء الذي يعلم فقد عرفه بنفسه، لعمري قد يختلف الاصطلاح و المواضعة فالأشعرية لا يفرقون بين الوجود و الثبوت و الشيئية و الذات و العين، و الشحام من المعتزلة أحدث القول بأن المعدوم شيء و ذات و عين، و أثبت له خصائص المتعلقات في الوجود مثل قيام العرض بالجوهر و كونه عرضا و لونا و كونه سوادا و بياضا و تابعه على ذلك أكثر المعتزلة غير أنهم لم يثبتوا قيام العرض بالجوهر و لا التحيز للجوهر و لا قبوله للعرض، و خالفه جماعة فمنهم من لم يطلق إلا اسم الشيئية و منهم من امتنع من هذا الإطلاق أيضا مثل أبي الهذيل، و أبي الحسين البصري، و منهم من قال الشيء هو القديم و أما الحادث فيسمى شيئا بالمجاز و التوسع و صار جهم بن صفوان إلى أن الشيء هو المحدث و الباري سبحانه مشيّئ الأشياء.
[١] انظر: المواقف للإيجي (١/ ٩٦، ٢٦٦)، و التبصير في الدين (ص ٨٤)، و شرح العقيدة الطحاوية (ص ١٤٣)، و شرح قصيدة ابن قيم لابن عيسى (٢/ ١٨٣)، و الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٣١٧)، و الجواب الصحيح لابن تيمية (٤/ ٣١٥)، و الفصل في الملل و النحل لابن حزم (١/ ٣٥) (٥/ ٤٤، ٤٦)، و الملل و النحل للمصنف (٢/ ٧٧)، و منهاج السنة لابن تيمية (٨/ ١٨، ٢٠)، و النبوات له (ص ٨٤)، و كذلك بيان تلبيس الجهمية (١/ ٥١٨) (٢/ ٣٢٢)، و الإشارات و التنبيهات لابن سينا (ص ٤٧٥، ٤٨٣)، و التمهيد للباقلاني (ص ٥٢).