نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٤
على الإطلاق إلا في مجرد اللفظ أو يرجع إلى وجه و اعتبار فقولنا عالم يرجع إلى العلم بذات على وجه و اعتبار، و عند مثبتي الأحوال قولنا عالم يرجع إلى إثبات ذات على حال كونه عالما هذا كمن يعرف بكونه موجودا و لا يعرف بكونه واحدا و غنيا و قديما أ ليس النفي و الإثبات في ذلك لا يرجع إلى الصفات الزائدة على الذات و إنما يرجع إلى الاعتبارات و الوجوه كذلك نقول في الصفات فبطل استدلالكم بالنفي و الإثبات.
قالت الصفاتية: العلم من حيث هو علم حقيقة واحدة و ليس خاصية واحدة و إنما تختلف العلوم باعتبار متعلقاتها و تتماثل باتحاد المتعلق و ليس يخرج ذلك الاعتبار نفس العلم عن حقيقة العلمية حتى لو قدرنا تقديرا لمحال جواز بقاء العلم الحادث لتعلق العلم الحادث بمعلومين و معلومات.
و السر فيه أن العلم على كل حال يتبع المعلوم عدما و وجودا فلا يكسب المعلوم صفة و لا يكتسب عنه صفة فالعلوم تختلف في الشاهد لاستحالة البقاء و تقدير اختلاف المتعلقات و العلم القديم في حكم علوم مختلفة لا في حكم خواص متباينة و كذلك نقول في الكلام فإن الأمر و النهي و الخبر و الاستخبار شملتها حقيقة الكلام فاجتمعت في حقيقة واحدة و اختلفت اعتبارات تلك الحقيقة بالنسبة إلى المتعلقات و هذا غير مستبعد و إنما المستحيل كل الاستحالة إثبات ذات واحدة لها خاصية العلم و خاصية القدرة و الإرادة إلى غير ذلك من سائر الصفات حتى يلزم أن يقال يعلم من حيث يقدر و يقدر من حيث يعلم و يقدر بعالمية و يعلم بقادرية و تجتمع صفتان و خاصيتان لذات واحدة و ذلك غير معقول و أما صفات الذات التي ليست وراء الذات فإنها راجعة إلى النفي لا إلى الإثبات فمعنى كونه قديما أنه لا أول له و لا آخر و معنى كونه واحدا أنه لا شريك له و لا قسيم و معنى كونه غنيا أنه لا حاجة له و لا فقرا و معنى كونه واجبا بذاته أن وجوده غير مستفاد من غيره و معنى كونه قائما بنفسه أنه غير محتاج إلى مكان و زمان بل هو مستغن على الإطلاق عن الموجد و المكان و المحل بخلاف قولنا: إنه عالم قادر فإن العالم ذو العلم حقيقة و القادر ذو القدرة حقيقة و الإحكام و الإتقان دليل العلم و أثره و الوجود و الحصول دليل القدرة و أثرها فهما معنيان معقولان بحقيقتهما فلا يتّحدان في ذات كما لا يتحدان بذاتهما حتى يكون حقيقة أحدهما حقيقة الثاني و كذلك قلتم معاشر المعتزلة: إن العالمية ليس بعينها معنى القادرية لجواز العلم بأحدهما مع الجهل الثاني.
و قال أبو هاشم العالمية حال و القادرية حال و مفيدهما حال يوجب الأحوال كلها فلا فرق في الحقيقة بين أصحاب الأحوال و بين أصحاب الصفات إلا أن الحال