نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٢٧
و التفضل هو اتصال منفعة خاصة إلى الغير من غير استحقاق يستحق بذلك حمدا و ثناء و مدحا و تعظيما و وصف بأنه محسن مجمل و إن لم يفعله لم يستوجب بذلك ملاما و ذما و ليس للمعتزلة فيما ذكروه مستند عقلي و لا مستروح شرعي إلا مجرد اعتبار العادة في الشاهد و تشنيعا معقولا ثم اعتبار الغائب بالشاهد و هم في الحقيقة مشبهة في الأفعال.
فألزمت الأشعرية عليهم إلزامات:
منها قولهم: إذا أوجبتم على اللّه تعالى رعاية الصلاح و الأصلح في أفعاله فيجب أن توجبوا علينا رعاية الصلاح و الأصلح في أفعالنا حتى يصح اعتبار الغائب بالشاهد و لم يجب علينا رعايتهما بالاتفاق إلا بقدر ما و التعرض للنصب و التعب. و النصب لو كان فاصلا بين الشاهد و الغائب لكان فاصلا في أصل الصلاح.
و منها: أن القربات من النوافل صلاح فليجب وجوب الفرائض.
و منها: القضاء بأن خلود أهل النار في النار يجب أن يكون صلاحا لهم و قولهم بأنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه لا يغني فإن اللّه تعالى لو أماتهم أو سلب عقولهم و قطع عقابهم كان أصلح لهم و لو غفر لهم و رحمهم و أخرجهم من النار إذ لم يتضرر بكفرهم و عصيانهم كان أصلح لهم.
و منها: أن كل ما فعله الرب تعالى من الصلاح لو كان حتما عليه لما استوجب بفعل ما شكرا أو حمدا فإنه في فعله قضى ما وجب عليه و ما استوجب عبد بطاعته ثوابا و تفضيلا فإنه في طاعته قضى ما وجب عليه و من قضى دينه لم يستوجب شيئا آخر.
و منها قولهم: نحن فرضنا الكلام في إنظار إبليس و إمهاله أ كان صلاحا له و للخلق أم كان فسادا و في إماتة النبي صلى اللّه عليه و سلم هل كان صلاحا له و للخلق أم كان فسادا فإن كان تبقية إبليس صلاحا مع إضلاله الخلق فهلا كان تبقية النبي صلى اللّه عليه و سلم صلاحا مع هدايته للخلق و كيف صار الأمر بالضد من ذلك.
و منها قولكم: إنكم حسبتم التكليف لتعريض المكلف للثواب الدائم و إذا علم الرب أنه لو اخترم العبد قبل البلوغ و كمال العقل لكان ناجيا و لو أمهله و سهل له النظر لعند و كفر و جحد فكيف يستقيم أن يقال أراد به الصلاح و الأصلح و من المعلوم أن المقصود من التكليف عند القوم الصلاح و التعريض لا معنى الدرجات التي لا تنال إلا بالأعمال فيجب أن يكون الرب مسيئا للنظر لمن خلقه و أكمل عقله و كلفه مع العلم بأنه يهلك و يخسر و لزم من حيث الحكمة أن يكون علمه مانعا له عن إرادته و التعريض لمن هذه حاله بالنفع و الثواب و في العادة كل من عرف من حال ولده أنه لو سافر و اتجر في مال يعطيه لهلك و خسر لا يحسن من حيث العقل أن يبعثه لأجل