نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٤١
الإمكان لا يناسب إلا المادة لأن طبيعة المادة طبيعة عدمية لها استعداد قبول الصور و الإمكان طبيعة عدمية أيضا لها استعداد قبول الوجود بقيت الصورة و لا موجب لها.
و مما يفضي منه العجب أن الجسم الذي هو مركّب من جوهرين مختلفين مادة و صورة لا يجوز أن يوجب جسما مثله و شيء ما له وجود بغيره و إمكان بذاته يوجب جواهر عقلية حقيقية مختلفة بالنوع لا يجوز أن تشترك في مادة مع أن الإمكان ليس يتحقق له وجود إلا في الذهن و المادة يتحقق لها وجود في الخارج فعرف بهذه الاعتراضات أن الواسطة التي أوجبوا وجودها حتى توجب الموجودات لا يحتاج إليها.
ثم نقول من أين أثبتم أربع اعتبارات في الصادر الأول حتى صدرت عنه أربعة جواهر فما قولكم في الصادر الثاني و الثالث أ فيصدر عن كل واحد على مثال ما صدر من الأول أو يتغير الترتيب فإن كان على مثال الأول فيجب أن يصدر عن كل واحد من الأربعة أربعة جواهر فيتضاعف الأعداد أربعة في أربعة، و ذلك على خلاف الوجود، أو يصدر عن العقل الثاني أربعة أخرى، فما الموجب للوقوف على تسعة من العقول أو تسع من النفوس و تسعة من الأفلاك و أربعة من العناصر فهلا زاد إلى ما لا يتناهى، أو هلا زاد بعدد معلوم أو هلا نقص فهل الانتهاء على عدد معلوم، ثم الوقوف عليه إلا تحكم محض ثم ما الموجب حتى يتغير التأثير من السماوي المتركب تركيبا لا ينحل قط المتحرك تحركا على الاستدارة لا يسكن قط إلى العناصر و المركبات تركيبا لا يدوم قط و لا يثبت على حال قط المتحركة تحركا على الاستقامة ثم الانتهاء إلى النفس الإنسانية و الوقوف عليها آخرا و ما الموجب لتقدير النجوم و الشمس و القمر بأقدارها المعلومة حتى صار منها ما هو أكبر و منها ما هو أصغر.
و ما الموجب لتعيين القطبين بالموضع المعلوم مع أن كل كرة واحدة و ليس بعض الأجزاء يتعين القطب فيه أولى من البعض فإن كنتم شرعتم في طلب العلة لكل شيء، و ادعيتم أن كمال نفس الإنسان في أن تتجلى له حقائق الموجودات و تصرفتم بالفكر العقلي في الهيئات و كيفية الإبداع فأفيدونا جواب هذه الأسئلة، و إذ رأينا انحصاركم و تحيركم و رأينا الوجود على خلاف الترتيب الذي وضعتم و لم تستمر قاعدتكم على ما مهدتم عرف بطلان مذهبكم من كل وجه و علم بالضرورة استناد الموجودات إلى صانع عالم قادر مختار ابتدع الخلق بقدرته و إرادته ابتداعا و اخترعهم على مشيئته اختراعا، ثم سلكهم في طرق إرادته و بعثهم على سبيل محبته لا يملكون تأخرا عما قدّمهم إليه، و لا يستطيعون تقدما إلى ما أخرهم عنه، و هذا القدر يكفي في هذه المسألة من الرد على الفلاسفة المتفقين على رأي أرسطاطاليس، و سنردّ على