نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٧
فليس يقتضي ذلك معنى غير ذاته و اعتبارا و وجها غير وجوده بل الصفات كلها إما إضافية كقولنا مبدئ العالم و علة العقل كما تقولون خالق و رازق و إما سلبية كقولنا واحد أي ليس بمتكثر و عقل أي مجرد عن المادة و قد يكون تركيبه من إضافة و سلب كقولنا حكيم مريد، و سيأتي شرح ذلك في كتاب الصفات فألزم عليهم مناقضات.
منها أنهم أطلقوا لفظ الوجود على الواجب بذاته و على الواجب لغيره شمولا و عموما على سبيل الاشتراك ثم خصصوا أحد الوجودين بالوجوب و الثاني بالجواز و من المعلوم أن الوجوب لم يدخل في معنى لوجود حتى يتصور الوجود فهذا إذا معنى آخر وراء الوجود و المعنيان إن اتحدا في الخارج من الذهن فقد تمايزا في العقل مثل العرضية و اللونية و ليس يغني عن هذا الإلزام قولهم إطلاق لفظ الوجوب على الواجب بذاته و الجائز لذاته بالتشكيك أي هو في أحدهما أولى و أول و في الثاني لا أولى و لا أول إذ الأولى و الأول فصل آخر تميز به أحد الوجودين عن الثاني و ذلك يؤكد الإلزام و لا يدفعه.
و من الإلزامات كونه مبدئا و علة و عاقلا و معقولا فإن اعتبار كونه واجب الوجود لذاته لا يفيد اعتبار كونه مبدئا و علة و اعتبار كونه مبدئا و علة لا يفيد اعتبار كونه عقلا و عاقلا و معقولا فإن ساغ لكم الحكم بتكثير الاعتبارات ساغ للمتكلم إثبات الصفات و تعطيله عن الصفات تعطيل عن الاعتبارات و أما الباري ..... [١] عن الصفات، و الأسماء و الأحكام أزلا و أبدا، و ما صار إليه صائر إلا شرذمة من قدماء الحكماء قالوا إن المبدع الأول آنية أزلية و هو قبل الإبداع عديم الاسم فلسنا ندرك له اسما في نحو ذاته و إنما أسماؤه من نحو آثاره و أفاعيله و أبدع الذي أبدع و لا صورة له عنده في الذات أي لا علم و لا معلوم و إنما العلم و المعلوم في المعلول الأول الذي هو العنصر فهم المعطلة حقا و نقل عن بعض الحكماء أنهم قالوا هو هو و لا نقول موجود و لا معدوم و لا عالم و لا جاهل و لا قادر و لا عاجز و لا مريد و لا كاره و لا متكلم و لا ساكت و كذلك سائر الأسماء و الصفات و ينسب هذا المذهب إلى الغالية من الشيعة و الباطنية و لا شك أن من أثبت صانعا لم يكن له بد من عبارة عنه و ذكر اسم له ثم الاشتراك في الأسامي ليس يوجب اشتراكا في المعاني فهؤلاء احترزوا عن إطلاق لفظ الوجود عليه و ما أشبهه من الأسماء لأحد أمرين أحدهما لاعتقادهم أن الاشتراك في الاسم يوجب اشتراكا في المعنى فيتحقق له مثل ذلك الوجه، و الثاني لاعتقادهم أن كل اسم من الأسامي التي تطلق عليه يقابله اسم آخر تقابل التضاد مثل الموجود يقابله
[١] بياض بالأصل.