نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٣٣
القاعدة التاسعة عشرة في إثبات النبوات [١] و تحقيق المعجزات و وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام
صارت البراهمة و الصابئة إلى القول باستحالة النبوات عقلا و صارت المعتزلة و جماعة من الشيعة إلى القول بوجوب وجود النبوات عقلا من جهة اللطف و صارت الأشعرية و جماعة من أهل السنة إلى القول بجواز وجود النبوات عقلا و وقوعها في الوجود عيانا و تنتفي استحالتها بتحقيق وجودها كما ثبت تصورها بنفي استحالتها.
فقالوا: بم يعرف صدق المدعي، و قد شاركناه في النوعية و الصورة بنفس دعواه، و قد علم أن الخبر محتمل للصدق و الكذب بدليل آخر يقترن به، و ذلك الدليل إن كان مقدورا له فهو أيضا مقدورنا، و إن لم يكن مقدورا له و لكنه مقدور بقدرة اللّه تعالى، فلا يخلو إما أن يكون فعلا معتادا و لا يختص ذلك بهذا المدعي، فلا يكون دليلا و إن كان فعلا خارقا فمن أي وجه يدل على صدقه و الفعل من حيث هو فعل لا يدل على الاختصاص بشخص معين سوى اقترانه بنفس دعواه و للاقتران أسباب أخر محتملة كما لخرق العادات أحوال مختلفة و إذا احتملت الوجوه عقلا لم تتعين جهة الدلالة فانحسم باب الدليل من كل وجه أما نفس الاقتران فربما لا يتفق في بعض الأحوال إذ الفعل فعل اللّه تعالى، و هو منوط بمشيئته، فكيف يوجب المدعي على اللّه فعلا يفعله في
[١] انظر: غاية المرام في علم الكلام للآمدي (ص ٣١٥)، و الجواب الصحيح لابن تيمية (٢/ ٢٤، ٣٠) (٣/ ٤٦١) (٥- ٦/ ٤٢٨)، الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ١٤)، و الفصل في الملل و النحل لابن حزم (١/ ١٠، ٥٦، ٦٣)، و الملل و النحل للمصنف (٢/ ٦٠، ٢٥٠، ٢٥١)، و فضائح الباطنية للغزالي (ص ٤٠، ٤٢)، و التعرف للكلاباذي (ص ٧٢)، و منهاج السنة النبوية لابن تيمية (ص ١١، ١٩، ٣٧)، و العقيدة الأصفهانية (ص ٣١، ١٣٨، ١٨٨، ١٩٤، ١٩٥)، و بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (١/ ١٤٠، ١٦٢، ٢٥٤) (٢/ ١٣٥)، و أعلام النبوة للماوردي (ص ٢٢، ٢٥، ٢٦، ٢٩، ٤٩- ٥٤، ٩٣، ٩٦)، و المواقف للإيجي (٣/ ٣٢٩، ٣٣١)، و أصول الدين (ص ١١٩)، لمع الأدلة للجويني (ص ١٢٣)، و الغنية في أصول الدين للنيسابوري (ص ٥٥)، و التمهيد للباقلاني (ص ١٧٤)، و إيثار الحق على الخلق لمحمد القاسمي (ص ٢١، ٣٦، ٦٥، ٧٠، ٧٧، ٨٣، ٨٥، ٢٢٩، ٢٦٨، ٣٩٦).