نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٦٣
نسامحهم هاهنا حتى يتضح الحق من السقيم، ثم نعطي كل قسم حقه.
فنقول: لو لا مطابقة الألفاظ اللسانية معانيها النفسانية لم يكن كلاما أصلا بل لو لا سبق تلك المعاني في النفس على العبارات في اللسان لم يمكن أن يعبر عنها و لا أن يدل عليها و يوصل إليها و هذا في حقنا ظاهر فما قولكم في حق الباري سبحانه أ فيخلق حروفا و كلمات في محل و لا دلالة لها على معان و حقائق أم لها دلالة، فإن كان الأول فهو من أمحل المحال و إن كان الثاني حقا، فما مدلول تلك العبارات و أين ذلك المدلول و لا جائز أن يقال مدلولها علم الباري تعالى و عالميته فإن العلم لا اقتضاء فيه و المدلول هاهنا يجب أن يكون اقتضاء و طلبا و العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به و خلاف المعلوم لا يقتضيه العلم و قد يكون من القول ما يقتضي خلاف المعلوم و العلم من حيث هو علم يتعلق بالواجب و الجائز و المستحيل و الاقتضاء و الطلب لا يتعلق بالواجب و المستحيل و كذلك الإرادة لا تصلح أن تكون مدلولة لها فإن الإرادة و إن تخيل فيها اقتضاء و طلب فلا يتخيل فيها خبر و استخبار و وعد و وعيد و قد تحقق في العبارات هذا المعنى و كذلك القدرة لا تصلح أن تكون مدلولة لها فإنها بخاصيتها بعيدة عن الاقتضاء و الطلب أعني طلب الفعل من الغير فلا بد إذا من مدلول قطعا و يقينا و إلا خلت العبارات عن المعاني و طاحت في أدراج الأماني كسير السواني و ذلك المدلول يجب أن يختص بالقائل اختصاص وصف و صفة حتى تستقيم الدلالة و تتضح الأمارة ثم ذلك المدلول أ هو واحد وحدة الموصوف أو كثير كثرة العبارات أو هو قديم قدم الموصوف أو محدث حدوث العبارات فذلك محل الاشتباه في الموضعين و مجال النظر في الطرفين و ملتطم الأمواج عند التقاء البحرين.