نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤٢
له حدا أو مردا.
ثم القدماء منهم قالوا: إن الإرادة الحادثة توجب المراد و خصصوا الإيجاب بالقصد إلى إنشاء الفعل لنفسه أم العزم في حقنا و إرادة فعل الغير فإنها لا توجب و لم يريدوا بالإيجاد إيجاب العلة المعلول و لا إيجاب التولد و الإرادة عندهم لا تولد فإن القدرة عندهم توجب المقدور بواسطة السبب فلو كانت الإرادة مولدة بواسطة السبب استند المراد إلى سببين و لزم حصول مقدورين قادرين.
قالت المعتزلة الصفة القديمة إذا تعلقت بمتعلقاتها وجب عموم تعلقها إذ لا اختصاص للقديم بشيء فلو كانت الإرادة قديمة لتعلقت بكل مراد من أفعال نفسه و من أفعال العباد و من أفعال العباد أن يريد زيد حركة و يريد عمرو سكونا فوجب أن يكون القديم مريدا لإرادتيهما و مراديهما و ما هو مراد يجب وقوعه فيؤدي إلى اجتماع الضدين في حالة واحدة.
قالت الأشعرية الصفة القديمة يجب تعلقها بكل متعلق على الإطلاق أم يجب عموم تعلقها بما يصح أن يكون متعلقا بها، فإن كان الأول فهو غير مستمر في الصفات فإن العلم يتعلق بالواجب و الجائز و المستحيل و القدرة لا تتعلق إلا بالممكن من الأقسام، و الإرادة لا تتعلق إلا بالمتجدد من الممكنات و العلم أعم تعلقا، و القدرة أخص من العلم و الإرادة أخص من القدرة و العموم لا ينقص و لا يزيد و فيما لا يتناهى من المعلومات و المقدورات و المرادات فكل قسم لا يتناهى فيعم تعلق الصفة بما لا يتناهى مما يليق بكل قسم و يختص بكل صفة و لو كان الإيجاب بالقدرة على نعت الإيجاد لوجد كل ما تعلقت به القدرة فيوجد ما لا يتناهى و ذلك محال، بل الإرادة هي المخصصة بالوجود المتعلقة بحال متجدد، و أما تعلق إرادة القديم بالضدين في حالة واحدة.
قالوا: لسنا نسلم أولا أن هاهنا إرادتين للضدين بل هو ما وقع في معلوم الرب تعالى أن يقع فهو المراد و صاحبه المريد و ما علم أنه لا يقع فليس مرادا و صاحبه المتمني و يجوز تعلق الإرادة القديمة بمعنيين أحدهما تمن و شهوة و الثاني إرادة.
ثم قالوا لم قلتم إن إرادة الإرادتين تقتضي إرادة المرادين حتى يلزم الجمع بين الضدين فإنه تعالى إنما أراد إرادتيهما من حيث وجودهما و تجددهما لا من حيث مراديهما و هو كإرادته للقدرة لا تكون إرادة للمقدور و قدرته على الإرادة لا تكون قدرة على المراد على أصلكم كعلمه بعلم زيد و ظن عمرو و شك خالد و جهل بكر لا يكون اعتقادا لمعتقداتهم حتى يوصف بمتعلقات صفاتهم.
و السر في ذلك أن الإرادة القديمة لم تتعلق إلا بوجه واحد و هو المتجدد من