نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٤
الاعتبار، و اختلاف الاعتبارين لا يوجب اختلاف الحالين للحال.
هذا من الإلزامات المفحمة و من جملتها أخرى و هي أن الوجود في القديم و الحادث و الجوهر و العرض عندهم حال لا يختلف البتة بل وجود الجوهر في حكم وجود العرض على السواء فيلزمهم على ذلك أمران منكران إبهام شيء واحد في شيئين مختلفين أو شيئان مختلفان في شيء واحد و واحد في اثنين و اثنان في واحد محال أما أحدهما أن شيئا واحدا كيف يتصور في شيئين فإن حال الوجود من حيث هو وجود واحد و من بداية العقول أن الشيء الواحد لا يكون في شيئين معا بل في جميع الموجودات على السواء و في ما لم يوجد بعد لكنه سيوجد على السواء و هو من أمحل المحال.
و المنكر الثاني: إذا كان الوجود حالا واحدا و اجتمعت فيه أجناس و أنواع و أصناف فيلزم أن تتحد المتكثرات المختلفة فيه و لزم تبدل الأجناس من غير تبدل و تغير في الوجود أصلا و ذلك كتبدل الصورة بعضها ببعض في الهيولى عند الفلاسفة من غير تبدل في الهيولى و ذلك التمثيل أيضا غير سديد، فإن الهيولى عندهم لا تعرى عن الصورة إلا أن من الصور ما هو لازم للهيولى كالأبعاد الثلاثة و منها ما يتبدل كالأشكال و المقادير المختلفة و الأوضاع و الكيفيات و بالجملة وجود مجرد مطلق عام غير مختلف كيف يتصور وجوده و ما محله فإن كان الجوهر محلا له فقد بطل عمومه العرض فإن عنيتم العرض فقد بطل عمومه الجوهر، و إن لم يكن ذا محل و هو من أمحل المحال.
و عن هذه المطالبة إلحاقة بلوح الحق و لا نبوح به لأنّا بعد في مدارج أقوال الفريقين فيقول النافي كيف يتصور وجود على الحقيقة التي لا تتبدل و لا تتغير إنما تتغير أنواعه بعضها إلى بعض فيصير الجوهر عرضا و العرض جوهرا و الوجود لا يختلف و ذلك تجويز قلب الأجناس فالأول سريان الوجود الواحد في أجناس و أنواع مختلفة و الثاني اتحاد أنواع و أجناس مختلفة في وجود واحد.
و قال المثبتون: إلزام الحال علينا نقضا غير متوجه فإن العموم و الخصوص في الحال كالجنسية و النوعية في الأجناس و الأنواع فإن الجنسية في الأجناس ليس جنسا حتى يستدعي كل جنس جنسا و يؤدي إلى التسلسل، و كذلك النوعية في الأنواع ليست نوعا حتى يستدعي كل نوع نوعا فكذلك الحالية للأحوال لا تستدعي حالا فيؤدي إلى التسلسل و ليس يلزم على من يقول الوجود عام أن يقول للعام عام، و كذلك لو قال العرضية جنس فلا يلزمه أن يقول للجنس جنس، و كذلك لو فرق فارق بين حقيقة الجنس و النوع و فصل أحدهما عن الثاني بأخص وصف لم يلزمه أن يثبت اعتبارا عقليا في الجنس هو كالجنس و وجها عقليا هو كالنوع، فلا يلزم الحال علينا بوجه لا من حيث العموم و الخصوص و لا من حيث الاعتبار و الوجه و أنتم معاشر