نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٧
فأولئك مآلهم إلى النار خالدين فيها و هؤلاء مآلهم إلى الجنة خالدين فيها و الدليل عليه الاستثناء في آخر الآية.
القول في الإمامة اعلم أن الإمامة ليست من أصول الاعتقاد بحيث يفضي النظر فيها إلى قطع و يقين بالتعين و لكن الخطر على من يخطئ فيها يزيد على الخطر عل من يجهل أصلها و التعسف الصادر عن الأهواء المضلة مانع من الإنصاف فيها.
و قد قال جمهور أصحاب الحديث من الأشعرية و الفقهاء و جماعة الشيعة و المعتزلة و أكثر الخوارج بوجوبها فرضا من اللّه تعالى ثم جماعة أهل السنة قالوا هو فرض واجب على المسلمين إقامته و اتباع المنصوب فرض واجب عليهم إذ لا بدّ لكافتهم من إمام ينفذ أحكامهم و يقيم حدودهم و يحفظ بيضتهم و يحرس حوزتهم و يعبئ جيوشهم و يقسم غنائمهم و صدقاتهم، و يتحاكموا إليه في خصوماتهم و مناكحاتهم و يراعي فيه أمور الجمع و الأعياد و ينصف المظلوم و ينتصف من الظالم و ينصب القضاة و الولاة في كل ناحية و يبعث القراء و الدعاة إلى كل طرف و أما العلم و المعرفة و الهداية فهي حاصلة للعقلاء بنظرهم الثاقب و فكرهم الصائب و من زاغ عن الحق و ضل عن سواء السبيل فعلى الإمام تنبيهه على وجه الخطأ و إرشاده إلى الهدى فإن عاد و إلا فينصب القتال و يطهر الأرض عن البدعة و الضلال بالسيف الذي هو بارق سطوة اللّه تعالى و شهاب نقمته و عقبة عقابه و عذبة عذابه.
و الدليل الساطع على وجوب الإمامة سمعا اتفاق الأئمة بأسرهم من الصدر الأول إلى زماننا أن الأرض لا يجوز أن تخلو عن إمام قائم بالأمر.
أما المصدر الأول فقد قال أبو بكر رضي اللّه عنه في خطبته قبل البيعة أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات و من كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت و تلا هذه الآية وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [آل عمران: ١٤٤]، ثم قال و إن محمدا قد مضى بسبيله و لا بدّ لهذا الأمر من قائم يقوم به فانظروا و هاتوا آراءكم رحمكم اللّه فناداه الناس من كل جانب صدقت يا أبا بكر و لكنا نصبح و ننظر في هذا الأمر و نختار من يقوم به و لم يقل أحد إنّ هذا الأمر يصلح من غير قائم به ثم كان من أمر الأنصار من اختيار سعد بن عبادة و قولهم منا أمير و منكم أمير قام أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما مع جماعة من المهاجرين يقصدون سقيفة بني ساعدة و قال عمر كنت أزور في نفسي كلاما في الطريق حتى وافينا السقيفة هممت أن أتكلم به فقام أبو بكر و قال مه يا عمر و ذكر جميع ما كنت أزوره إلا أنه كان ألين و كنت