نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٧٢
الفاضل و استحقاق الإمامة عندهم بخصال أربع العفة و العلم و الشجاعة و الخروج بعد أن يكون فاطميا يلزمهم أن يكون في كل صقع إمام واجب الطاعة فيكون في الأرض ألف إمام نافذ الأمر واجب الطاعة إذا استجمع كل واحد هذه الخصال.
أجاب أهل السنة عن مقالة النجدات في نفي وجوب الإمامة أصلا عقلا و شرعا أن الواجبات عندنا بالشرع و مدرك هذا الواجب إجماع الأمة و الاختلاف الذي ذكرتموه في تعيين الإمام من أدل الدليل على أن أصل الإمامة واجب إذ لو لم يكن واجبا لما شرعوا في التعيين و لما اشتغلوا به كل الاشتغال.
بقي أن يقال إجماع الأمة هل هو دليل في الشرع و أن الإجماع هل يتصور وقوعه صادرا عن الاجتهاد بحيث لا يتصور فيه الخلاف و أما تصوره عقلا فمن الجائزات العقلية موافقة شخصين على رأي واحد و إذا تصور في شخصين فما المانع من تصوره في ثلاثة و أربعة إلى أن يستوعب الجميع و أما تقدير وقوعه في الصدر الأول فهو أيسر ما في المقدور فإن الصحابة كانوا محصورين في المهاجرين و الأنصار و أهل الرأي و الاجتهاد منهم يكون إلى عدد يمكن ضبطهم و حصرهم في محفل واحد و يتناظرون في أمر و يتفقون على رأي واحد و لا يبدو من أحدهم إنكار.
و أما وجه كونه دليلا أنا بالضرورة نعلم أن الصحابة إذا أجمعوا على أمر فلا يحصل منهم ذلك الاتفاق إلا لنص خفي قد تحقق عندهم إما نص في ذلك الأمر بعينه و أما نص على أن الإجماع حجة ثم ذلك النص ربما يكون عندهم تواترا و عندنا من أخبار الآحاد فلا بد من إضمار قطعا حتى يكون حجة لكن الإجماع قرينة دالة عليه قطعا و هو كالأخبار المتواترة فإنها أورثت العلم بحكم القرينة لا بحكم العدد و من الدليل على أن الإجماع حجة تبكيت الصحابة لمن خالف الإجماع و إخراجهم إياه عن سنن الهدى و قد جوزوا للمجمعين ترك التعرض لمستند الإجماع فإن المستند ربما كان قرينة قولية أو فعلية أورثتهم العلم و لم يمكنهم التعبير عنها بلفظ و ربما كان قولا صريحا فإن صرحوا به كان ذلك دليلا ثابتا في المسألة و إن لم يصرحوا كفاهم الإجماع.
و أما قولهم أن الاتفاق على إمامة أبي بكر رضي اللّه عنه لم يكن صادرا من جملتهم ليس كذلك إذ لم يبق أحد من الصحابة إلا كانت له بيعة و علي كرم اللّه وجهه كان مشغولا في وقت البيعة بمواراة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم محزونا على مفارقته لم يخرج إليهم حتى لما رأى الناس دخلوا في أمر دخل فيه و لم ينقل عنهم إنكار.
و قولهم إن الإجماع في نصب الإمامة إيجاب على الإمام من جهة المجمعين حتى يصير واجب الطاعة لهم و ينعكس الأمر بعد ذلك حتى يصيروا واجبي الطاعة له و هو متناقض.