نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٠
و الجواب قلنا: كل ما حصره الوجود و كان قابلا للنهاية فهو متناه ضرورة و ما لا يتناهى لا يتصور وجوده سواء كان له ترتيب وضعي أو طبيعي أو لم يكن.
و البرهان على ذلك بحيث يعمّ الأقسام الأربعة أن كل كثرة لا تتناهى فلا تخلو إما أن تكون غير متناهية من وجه أو غير متناهية من جميع الوجوه و الجهات، و على القسمين جميعا فإنا يمكننا أن نفصل منهما جزءا بالوهم، أو بالعقل فنأخذ تلك الكثرة مع ذلك الجزء شيئا على حدة و نأخذها بانفرادها شيئا على حدة فلا يخلو إما أن تكون تلك الكثرة مع تلك الزيادة مساوية للكثرة من غير الزيادة عددا أو مساحة فيلزم أن يكون الزائد مثل الناقص و مساويا له و هذا محال و إما أن لا يكون مساويا له فيلزم أن يكون كثرتان غير متناهيتين و إحداهما أكبر و الثانية أنقص و هو أيضا محال، و هذا البرهان إن فرضته في جسم غير متناه من جميع الجهات أو من جهة واحدة فالعبارة عنه أن نقول لك أن تفرض نقطة من ذلك الجسم و تفصل منه مقدارا فتأخذ ذلك الجسم مع ذلك المقدار شيئا على حدة و بانفراده شيئا على حدة ثم نطبق بين النقطتين المتناهيتين في الوهم، فلا يخلو إما أن يكونا بحيث يمتدان معا مطابقين في الامتداد إلى ما لا يتناهى فيكون الزائد و الناقص متساويين، و إما أن لا يمتدا بل يقصر أحدهما عنه فيكون متناهيا و القدر المفضول كان متناهيا أيضا، فيكون المجموع متناهيا أيضا و قد فرضه غير متناه هذا خلف، و كذلك إن فرضته في حركات غير متناهية أو أشخاص غير متناهية متعاقبة أو مجتمعة أو تفرض نفوسا غير متناهية معا أو مجتمعة في الوجود فالعبارة عنه أن يقول لك أن تفرض حركة واحدة أو شخصا واحدا و تفصل من الحركات أو الأشخاص مقدارا بالتوهم و تنسب الحركات الزائدة إلى الحركات الناقصة و تم البرهان من غير تفاوت بين الصورتين.
قال أبو علي بن سينا [١]: هاهنا فرق و هو أن الجسم له ترتيب وضعي أمكنك أن تعين فيه نقطة ثم ترتب عليها جواز الانطباق و الامتداد إلى ما لا يتناهى و ليس للحركات المتتالية ترتيب وضعي فإنها ليست معا في زمان واحد فلا يمكنك أن تعين فيها حركة واحدة و ترتب عليها جواز الانطباق لأن ما لا يترتب في الوضع أو الطبع فلا يحتمل الانطباق.
قيل له: جوابك عن هذا الفرق من وجهين أحدهما أنك فرضت النقطة في الجسم و الامتداد إلى ما لا يتناهى بالوهم و قدّرت التطبيق أيضا بالوهم فقدر وهما أن
[١] انظر: كتاب النجاة (ص ٣٠٢).