نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٤
الحادثة و هو وجه أو حال للفعل مثل ما أثبتموه للقادرية الأزلية فخذوا من العبد ما يشابه فعل الخالق عندكم فلينظر إلى الخطاب بافعل لا تفعل أو خوطب أوجد و لا توجد أو خوطب اعبد اللّه و لا تشرك به شيئا فجهة العبادة التي هي أخص وصف للفعل صار عبادة بالأمر و ذلك حاصل بتحصيل العبد مضاف إلى قدرته فما يضركم إضافة أخرى نعتقدها و هي مثل ما اعتقدتموه تابعا فالوجود عندنا كالتابع أو كالذاتي الذي كان ثابتا في العدم و الفرق بيننا أنا جعلنا الوجود متبوعا و أصلا و قلنا هو عبارة عن الذات و العين و أضفناه إلى اللّه سبحانه و تعالى و جميع ما يلزمه من الصفات و أضفنا إلى العبد ما لا يجوز إضافته إلى اللّه تعالى حيث لا يقال أطاع اللّه تعالى و عصى اللّه تعالى و صام و صلى و باع و اشترى و قام و مشى فلا تتغير صفاته بأفعاله فلا يعزب عن علمه ذرة من خلقه بخلاف ما يضاف إلى العبد فإنه يشتق له وصف و اسم من كل فعل يباشره و تتغير ذاته و صفاته بأفعاله و لا يحيط علما بجميع وجوه اكتسابه و أعماله و هذا معنى ما قاله الأستاذ أبو إسحاق إن العبد فاعل بمعين و الرب فاعل بغير معين.
و أما على طريقة الشيخ أبي الحسن رحمه اللّه حيث لم يثبت للقدرة أثرا.
فالجواب عن هذه الإلزامات مشكل عليه غير أنه يثبت تأتيا و تمكنا يحسه الإنسان من نفسه و ذلك يرجع إلى سلامة البنية و اعتقاد التيسر بحكم جريان العادة أن العبد مهما هم بفعل و أزمع على أمر خلق اللّه تعالى له قدرة و استطاعة مقرونة بذلك الفعل الذي يحدثه فيه فيتصف به العبد و بخصائصه و ذلك هو مورد التكليف و إحساسه بذلك كإحساسه بالصفات التابعة للحدوث عندكم و إن لم تكن هي أثر القدرة الحادثة.
و مما يوضح الجواب غاية الإيضاح أن التكليف بافعل و لا تفعل ورد بالاستعانة باللّه سبحانه و تعالى في نفس المكلف به كقوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و كقوله تعالى: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا و سواء كانت الهداية نفسها هي المسئولة بالدعاء أو الثبات عليها هو المسئول و لا شك أن العبد لو كان مستقلا بإنشائها بقدرته مستبدا بالثبات عليها كان مستغنيا عن هذه الاستعانة ثم اللّه سبحانه يمن على من يشاء من عباده بأن هداهم للإيمان و عند الخصم هو محمول على خلق القدرة و هي صالحة للضدين جميعا على السواء و ذلك يبطل قضية الامتنان بالهداية قال اللّه سبحانه و تعالى: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ.
و تحقيق ذلك من غير حيد عن الإنصاف أن العبد كما يحس من نفسه التمكن