نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢١٨
في شرع نبينا محمد صلى اللّه عليه و سلم كيف حل ذلك على اتحاد اللحمة، و حرم هذا على تباعد اللحمة و نحن فربما نتجوز فنضيف الحرام و الحلال إلى الأعيان فنقول الخمر حرام و الكلب نجس و الماء طاهر و هذا يحرم لعينه، و هذا يحرم لغيره و هذا نجس العين و هذا نجس بعارض و كل ذلك يجوز في العبادة و إلا فهي كلها أحكام شرعية نزلت منزلة صفات عقلية و أضيفت إلى الأعيان و الأفعال إضافة حكمية و الحسن و القبح في الصدق و الكذب كالحلال و الحرام في الزنا و النكاح و كالجواز و الحظر في البيع و الربا.
و قد تمسك الأستاذ أبو إسحاق بطريق لا بأس به فقال: صحة كون الضدين مرادا على البدل يوجب التوقف مثاله من خاف التلف من شيئين على البدل و لم يكن له دليل يدل على أحدهما بالتعيين يوجب التوقف في الأمرين.
و قال أيضا: العقل يقضي بأن من له الإيجاب، و الإيجاب حقه فصاحب الحق له أن يطلب، و له أن لا يطلب سيما إذا كان مستغنيا عن المطالبة به و عن تحصيله له و قبل الرسالة لا سبيل إلى معرفة مطالبته للعبد بحقه، فإنه ربما يطالب و ربما يتفضل بالإسقاط فيتوقف العقل في ذلك و هذا كله من قبيل تعارض الأدلة في العقل لكن الخصم يعتذر عن هذا و يقول أحد الطريقين آمن على الحقيقة، و الثاني مخوف و الأخذ بالآمن أولى، فإنه إن أخذ بأنه ربما يطالبه بحقه فإذا أدى حقه أمن من المعاقبة و إن أخذ بأنه ربما يتفضل خاف لأنه ربما لا يتفضل فإنما يستقيم أن لو كان التعارض متساوي الطرفين من كل وجه فيتوقف العقل ضرورة.
و قال الأستاذ: الشكر يتعب الشاكر و لا ينتفع المشكور فلا فائدة في فعله لاستواء فعله و تركه.
قال الخصم: الشكر ينفع الشاكر و لا يضر المشكور فوجب فعله لترجيح نفعه على ضره.
قال الأستاذ ربما يضر الشاكر لأنه قابل كثير نعم اللّه تعالى بقليل شكره و لا شك أن من أنعم على إنسان بكثير من النعم خطيره و حقيره فأخذ الحقير يشكر عليه عد من السفه و وجب اللوم عليه و ضرب له حديث الرغيف المعروف.
قال الخصم: ليس الشاكر من يقتصر على بعض النعم أو على الحقير منها بل الشاكر من يستوعب بشكره جميع النعم ثم ربما يخص بعضها بالذكر تنبيها على الباقي.
قال الأستاذ: التعرض لمقابلة النعم بالشكر كفر فإنه رأى المقابلة جزءا و كفاء و قط لا يكافئ نعم اللّه التي لا تحصى بالشكر فإنه إن أوقع شكره في مقابلة نعمه على أنه يكافئه لئلا يكون تحت منه فهو كفران محض، و إن كان على أنه ينفعه كما انتفع به