نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٣
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: ٧٥]، و قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [النساء: ٩٣]، و أيضا فإن الرب تعالى ذكر حال الأشقياء و حال السعداء و ربط الخلود بمكانهما و لم يذكر في القرآن قسما ثالثا فقال:
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا [هود: ١٠٦]، وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا [هود: ١٠٨]، و في تفصيل الفريقين فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى: ٧].
و زادت الخوارج عليهم بأن كفروا صاحب الكبيرة و استدلوا عليه بقصة إبليس إذ كان عارفا باللّه مطيعا له غير إنه ارتكب كبيرة و هو الامتناع من السجود لآدم عليه السلام فاستوجب اللعن و التكفير و التخليد في النار.
و قصرت المرجئة في مقابلتهم حيث قالوا الإيمان قول و عقد و إن عري عن العمل فلا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
و أشدهم تقصيرا الكرامية الذين ينفر الطبع السليم عن نقل مقالاتهم و ذكر مذاهبهم لخبثها و ركاكتها قالت الإيمان قول مجرد و هو الإقرار باللسان فحسب و إن كان المقر كاذبا منافقا فهو مؤمن و ليتهم قالوا مؤمن عندنا بل قالوا مؤمن حقا عند اللّه تعالى حتى يثبت في حقه مشاركته المؤمنين في أحكام الإسلام.
قالت الأشعرية: الإيمان عبارة عن التصديق في وضع اللغة و قد قرره الشرع على معناه.
و اختلف جواب أبي الحسن رحمه اللّه في معنى التصديق فقال مرة هو المعرفة بوجود الصانع و الإلهية و قدمه و صفاته و قال مرة التصديق قول في النفس يتضمن المعرفة ثم يعبر عن ذلك باللسان فيسمي الإقرار باللسان أيضا تصديقا و العمل على الأركان أيضا من باب التصديق بحكم الدلالة أعني دلالة الحال كما أن الإقرار تصديق بحكم الدلالة أعني دلالة المقال فكان المعنى القائم بالقلب هو الأصل المدلول و الإقرار و العمل دليلان.
قال بعض أصحابه الإيمان هو العلم بأن اللّه و رسوله صادقان فيما أخبرا به و يعزى هذا أيضا إلى أبي الحسن ثم القدر الذي يصير به المؤمن مؤمنا و هو التكليف العام على عوام الخلق و خواصهم هو أن يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له في ملكه و لا نظير له في جميع صفات إلاهيته و لا قسيم له في أفعاله و أن محمدا رسوله