نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٨٦
و الطير، كما أجرى على ذراع الشاة «لا تأكل مني فإني مسموعة» [١].
و أما نسبة صاحب هذه المقالة إلى الفلاسفة و التشنيع عليه بأنه يؤدي إلى كون النفس جوهرا روحانيا غير جسم و أن الخطاب يتوجه عليه و أن الثواب و العقاب له فهو سؤال لا يستحق الجواب و المعاني العقلية إذا لاحت حسية كالشمس وجب اعتقادها و لزم اعتقالها من غير التفات إلى مذهب دون مذهب و قد قالت الفلاسفة النفس الإنساني عندنا بالمعنى الذي يشترك فيه الإنسان و الحيوان و النبات أنه كمال أول لجسم طبيعي متحرك آلي ذي حياة بالقوة و بالمعنى الذي يشترك فيه الإنسان و الملك أنه جوهر غير جسم هو كمال أول لجسم طبيعي محرك له بالاختيار عن مبدأ نطقي عقلي بالفعل و بالقوة فالذي بالفعل هو خاصة النفس الملكية و الذي بالقوة هو فصل النفس الإنساني فالنطق فصل ذاتي على كل حال سواء كان بالقوة و الاستعداد أو كان بالفعل و الوجود و من عدم المعنيين كان فصله الذاتي عجمة إما صاهل أو ناهق أو هادر أو فصل آخر.
قالوا و لا بد من إثبات النفس و إثبات جوهريته أولا حتى يصح إثبات النطق العقلي له ثانيا و الأشعري إن وافق المعتزلة على أن نفي الروح و النفس جوهرا بلا عرض و لا يبقي زمانيين و هو الحياة فقط فهو كالمعتزلي إذا وافق الطبيعي منا على أن النفس ليس جوهرا روحانيا لا يقبل الاستحالة بل هو جسم قابل للكون و الفساد و عرض تابع للمزاج و لا فرق بين قولهم مستحيل أي متغير حالا فحالا و بين قولهم لا يبقى زمانين أي موجود حالا فحالا.
و أما الفلاسفة الإلهيون فقد دلوا على وجود النفس من جهة إدراكها و من جهة أحوالها أما الأفعال فأخص أفعالها بعد خروجها عن حد الاستعداد و الانفعال التردد بين القضايا العقلية طلبا للدليل على المدلول و عثورا على العلة المقتضية للوجود أعني وجود المطلوب أو الاعتقاد بالوجود حتى يرد الثواني إلى الأوائل و الثوالث إلى الثواني و يستدل بأمر خاص في ذهنه على أمر مستحضر و يتوصل بمعنى حاصل إلى معنى مستحصل و ذلك من أخص أفعال النفس الإنسانية ليس لغيرها فيه نصيب و شركة
[١] انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (ص ٦٠٦)، و الإبانة له (ص ٧٧)، و أعلام النبوة للماوردي (ص ١٩٥)، و تبيين كذب المفتري للعسكري (ص ٢٩)، و الحديث رواه البخاري (٢/ ٩٢٣)، و مسلم (٤/ ١٧٢١)، و الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٤٢) (٤/ ١٢٢)، و قوام السنة في دلائل النبوة (ص ٢١٥).