نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٤٧
إلى محال كإخلاء النظر الصحيح التام عن الإفضاء إلى العلم فإنه إذا تم وجب وجود العلم لا محالة و كنصب دلالة التوحيد لتدل على الشرك و الإضلال على الإطلاق يجوز أن يضاف إلى اللّه تعالى بمعنى أنه يخلق ضلالا في قلب شخص لكنه إذا أدى إلى محال فهو محال، فلا يفعله لتناقضه و استحالته و لا لقبحه و بشاعته.
و أما الجواب عن السؤال الخامس نقول لا ينحصر طريق التعريف في المعجزات، بل يجوز أن يخلق لهم علما ضروريا بصدق النبي فلا يحتاج المذكر إلى طلب المعجزة ليعرف بها صدقه أو ينصب لهم أمارات أخر غير خارقة للعادة لكن يتبين لواحد بحكم قرينة الحال و المقال صدقه و القرائن لا تنحصر في طريق واحد، و رب قرينة أورثت علما لشخص و لم تورث علما لغيره أو يخبر من استأهله لسماع كلامه فيعلم صدقه كما أخبر الملائكة: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة:
٣٠]، و إذا ثبت صدقه عندهم إما بالخبر أو بتعليم الأسماء لزم تصديقه على كل من خلف بعدهم، و إذا أخبر من ثبت صدقه بدليل ما عن صادق آخر يخلفه وجب تصديقه و كذلك الخبر عن كل صادق بشارة لمن بعده و إعلاما للخلق بآيات في خلقه و صورته و قوله و فعله وجب على كل من سمع ذلك تصديقه بإخبار الأول و لهذا أخبر التنزيل عن مثل هذه الحالة على لسان عيسى عليه السلام وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف: ٦]، و على لسان موسى عليه السلام النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ [الأعراف:
١٥٧]، الآية و على لسان الخليل عليه السلام رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا [البقرة: ١٢٩]، الآية و أماراته في التوراة و الإنجيل أكثر من أن تحصى، و لقد كان لموسى عليه السلام بيت صور- أعني صور الأنبياء و الأولياء عليهم السلام- يدخله فيطالع الصور كل سبت فلو لم يظهر النبي معجزة قط كان ما مضى من الدلائل كافيا له فلهذا اقتصرت معجزاته على إظهار الأمر للأميين من العرب دون أهل الكتاب من اليهود و النصارى فإنهم كانوا محجوجين بما ثبت عندهم من الإخبار عن الصادقين.
و أما الجواب عن السؤال السادس فنقول: كل علم نظري لا بدّ و أن يستند إلى علم ضروري و لكن الضروري ربما يكون بعيد المبدأ و إنما يستند إليه النظري بعد نظريات كثيرة و ربما يكون قريب المبدأ فيستند إليه في أول المرتبة و العلم بصدق النبوات إن عددناه من جنس العلوم الحاصلة بقرائن الأحوال فهو في أول المرتبة يصل إليه فيقال هذا المتحدي إما أن يكون صادقا و إما أن يكون كاذبا و بطل أن يكون