نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٦١
منظومة و أصوات مقطعة و من المعلوم الذي لا مراء فيه أن الصوت أعمّ من الكلام فإن كل كلام عنده صوت و ليس كل صوت كلاما ثم الصوت إذا قام به سمي المحل مصوتا و لا يرجع حكم الصوت إلى فاعل الصوت حتى يقال الباري تعالى إذا خلق أصواتا في محل هو مصوت و الكلام الذي هو أخص كيف يرجع حكمه إليه حتى يقال هو متكلم بكلام يخلقه في محل بل يرجع حكم الصوت من حيث هو معنى من المعاني إلى المحل و يرجع حكم الفعل من حيث هو فعل من الأفعال إلى الفاعل كذلك الكلام الذي هو أخص منه فيا عجبا بأن صار أخص صار حكمه أعم أو ليست الحركة إذا قامت بمحل سمي بها متحركا سواء كانت الحركة ضرورية أو اختيارية ثم إذا خصصت الحركة بأن كانت أصواتا تسمع أو حروفا تفهم أو كلمات تعقل انقطع حكمها عن المحال و عاد ما يجب اختصاصه بالمحل إلى الفاعل الذي لا ينسب إليه إلا الأعم فعرف من هذه الوجوه أن اختصاص الكلام بالمحل الذي قام به لم يبطل و من الدليل على ذلك أن من سمع كلاما من الغير علم على القطع و البتات أنه المتكلم به و لا يقف معرفة ذلك على معرفة كونه فاعلا بل ربما لا يخطر بباله كونه فاعلا أصلا و عن هذا انتسب إليه القول فيقال قال و يقول و هو قائل و بخطاب الأمر و النهي يخاطب قل و لا تقل و يفرق الفارق ضرورة فرقا معقولا بين قولهم قل و بين قولهم افعل فإن مساق قولهم قل هو بعينه مساق قولهم تحرك و اسكن و قم و اقعد و إن كان المعنى في الموضعين مخلوقا مكتسبا بالوجهين كما عرفت ثم رجع أخص وصف الحركة إلى المحل الذي قامت به الحركة كذلك القول ينبغي أن يرجع أخص وصفه إلى المحل الذي قام به و هذا قاطع لا جواب عنه و نحرر هذا المعنى.
و نقول: العرضية أعم من الكونية و الكونية أعم من الحركية و الحركة أعم من الصوت و الصوت أعم من الحروف و الحروف أعم من الكلام ثم يجب وصف المحل بكونه موصوفا بعرض و ذلك العرض بعينه كون و الكون بعينه حركة و الحركة بعينها صوت و الصوت حرف و الحرف كلام فيجب أن يوصف المحل بكونه ذا كلام و متكلما كما وجب وصفه بكونه ذا حركة و متحركا و من جعل المعنيين معنى واحدا و سمى النسبتين نسبة واحدة كان عن المعقول خارجا.
و مما يتمسك به في دفع قولهم المتكلم من فعل الكلام إن اللّه تعالى لو خلق في المبرسم و بعض الممرورين إن قال بلسانه قمت و قعدت لم يخل الحال من أحد أمرين إما أن يقال يكون المتكلم بهذه الحروف المنظومة و الأصوات المقطعة هو خالقها و فاعلها فيلزم أن يكون البارئ قائلا قمت و قعدت و إما أن يقال المتكلم بهذه