نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٥
القاعدة التاسعة في إثبات العلم بالصفات الأزلية
صارت المعتزلة إلى أن الباري تعالى حي عالم قادر لذاته لا بعلم، و قدرة و حياة و اختلفوا في كونه سميعا بصيرا مريدا متكلما على طرق مختلفة كما سنوردها مسائل أفراد إن شاء اللّه، و أبو الهذيل العلاف [١] انتهج مناهج الفلاسفة فقال الباري تعالى عالم بعلم هو نفسه و لكن لا يقال نفسه علم كما قالت الفلاسفة عاقل و عقل و معقول [٢].
ثم اختلفت المعتزلة في أن أحكام الذات هل هي أحوال الذات أم وجوه و اعتبارات فقال أكثرهم: هي أسماء و أحكام للذات و ليست أحوال و صفات كما في الشاهد من صفات الذاتية للجوهر و الصفات التابعة للحدوث.
و قال أبو هاشم: هي أحوال ثابتة للذات و أثبت حالة أخرى توجب هذه الأحوال.
و قالت الصفاتية من الأشعرية و السلف: إن الباري تعالى عالم بعلم قادر بقدرة حي بحياة سميع بسمع بصير ببصر مريد بإرادة متكلم بكلام باق ببقاء و هذه الصفات زائدة على ذاته سبحانه و هي صفات موجودة أزلية و معان قائمة بذاته.
و حقيقة الإلهية هي: أن تكون ذات أزلية موصوفة بتلك الصفات و زاد بعض السلف قديم بقدم كريم بكرم جواد بجود إلى أن عد عبد اللّه بن سعيد الكلابي خمس عشرة صفة على غير فرق بين صفات الذات و صفات الأفعال.
قالت الفلاسفة: واجب الوجود بذاته لن يتصور إلا واحدا من كل وجه فلا صفة و لا حال و لا اعتبار و لا حيث و لا وجه لذات واجب الوجود بحيث يكون أحد الوجهين و الاعتبارين غير الآخر أو يدل لفظ على شيء هو غير الآخر بذاته، و لا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته لأن وجود نوعه له لعينه و لا يشاركه شيء ما صفة كانت أو موصوفا في وجوب الوجود و الأزلية، و لا ينقسم هو و لا يتكثر لا بالكم و لا بالمبادئ المقومة و لا بأجزاء الحقيقة و الحد تعم له صفات سلبية
[١] هو أبو الهذيل بن مكحول العلاف مولى عبد القيس، بصري أحد رؤساء المعتزلة و متقدميهم، الفصل لابن حزم (٤/ ١٤٦).
[٢] انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٣٢٣)، و مقالات الإسلاميين للأشعري (ص ١٧٤، ٤٩٦)، و الفصل في الملل و النحل لابن حزم (٢/ ٩٩)، و التمهيد للباقلاني (٢٣٩، ٢٤٠).