نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٢٩
على الصلاح، فلا معنى للأصلح و لا نهاية له و لا يمكن في العقل رعايته.
ثم للمعتزلة في الآلام و أحكامها كلام و هو على مذهب الأشعري لا تقع مقدورة لغير اللّه و إذا وقعت كان حكمها الحسن سواء وقعت ابتداء أو وقعت جزاء من غير تقدير سبق استحقاق عليها و لا تقدير جلب نفع و لا دفع ضرر أعظم منها بل المالك متصرف في ملكه كما شاء سواء كان المملوك بريئا أو لم يكن بريئا و من صار من الثنوية إلى أن الآلام و الأوجاع و الغموم منسوبة إلى الظلمة من دون النور فقد سبق الرد عليهم و من نسبها إلى أعمال سبقت لغير هذا الشخص فهو مذهب التناسخية فقد سبق الرد عليهم بقي استرواح العقلاء إلى أهل العادة يستقبحون الآلام من غير سبق جناية و الآلام مما يأباه العقل و إذا اضطر إليه رام الخلاص منه فدل ذلك على قبحه و نحن لا ننازعهم في أن الآلام ضرر و تأباه النفوس و تنفر منه الطباع و لكن كثيرا من الآلام مما ترضاه النفوس و ترغب إليه الطباع إذا كان ترجو فيها صلاحا هو أولى بالرعاية مثل الحجامة و الصبر على شرب الدواء رجاء للشفاء و نرى كثيرا إيلام الصبيان و المجانين و شرط العوض فيه يزيد في قبحه و المالك قادر على التفضل بحسن العوض عالم بأن الصلاح في الإيلام، و بالجملة هو المتصرف في ملكه له التصرف مطلقا كما شاء يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد.
و للفريقين: في التوفيق و الخذلان و الشرح و الطبع و أمثالها كلام على طرفي الغلو و التقصير و الحق بينهما دون الجائز منهما.
قالت المعتزلة: التوفيق من اللّه تعالى إظهار الآيات في خلقه الدالة على وحدانيته و إبداع العقل و السمع و البصر في الإنسان و إرسال الرسل و إنزال الكتب لطفا منه تعالى و تنبيها للعقلاء من غفلتهم و تقريبا للطرق إلى معرفته و بيانا للأحكام تمييزا بين الحلال و الحرام، و إذ فعل ذلك فقد وفق و هدى و أوضح السبيل و بين المحجة و ألزم الحجة و ليس يحتاج في كل فعل و معرفة إلى توفيق مجرد و تسديد منجز بل التوفيق عام و هو سابق على الفعل و الخذلان لا يتصور مضافا إلى اللّه تعالى بمعنى الإضلال و الإغواء، و الصد عن الباب، و إرسال الحجاب على الألباب إذ يبطل التكليف به و يكون العقاب ظلما.
قالت الأشعرية: التوفيق و الخذلان ينتسبان إلى اللّه تعالى نسبة واحدة على جهة واحدة، فالتوفيق من اللّه تعالى خلق القدرة الخاصة على الطاعة و الاستطاعة إذا كانت عنده مع الفعل و هي تتجدد ساعة فساعة، فلكل فعل قدرة خاصة و القدرة على الطاعة صالحة لها دون ضدها من المعصية فالتوفيق خلق تلك القدرة المتفقة مع الفعل و الخذلان خلق قدرة المعصية، و أما الآيات في الخلق فنسبتها إلى الموفق كنسبتها إلى المخذول و القدرة الصالحة للضدين أعني الخير و الشر إن كانت توفيقا بالإضافة إلى