نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٦٢
الاستفاضة و هو حق و أما وجه ذلك على الطريقة المرضية ليس ذلك للروح المجرد خاصة و لا للبدن على هذه الهيئة المشاهدة حتى يلزم عليه ما يناقض الحس و لو كان الخطاب أعني خطاب الملكين خطابا بالاعتقاد المجرد لكان التزام الاعتقاد على الروح المجرد و لو كان الخطاب بالاعتقاد دون القول و العمل جميعا لكان يشترط فيه حشر الجسد على الصورة المخصوصة لكنه خطاب يقتضي عقدا و جوابا من حيث القول من ربك؟ و ما دينك؟ و من نبيك؟ فلو كان الرجل حيا و توجه عليه هذا الخطاب استدعى منه فهما للخطاب و جوابا و الأجزاء الفاهمة من الإنسان و الناطقة أجزاء مخصوصة و تلك الأجزاء مستقلة بالجواب و إن كان الشخص من حيث هو شخص غير مستشعر بذلك كالنائم مثلا أو كالسكران فيجوز أن يحيى اللّه تعالى تلك الأجزاء و يكون السؤال متوجها عليها من حيث إنها فاهمة و ناطقة ثم يكون الحشر بعده للشخص بصورته إذ السؤال متوجه عليه حتى يخرج عن عهدة العقد و القول و العمل.
و أما الميزان فقد ورد الكتاب العزيز به في قوله تعالى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [الأنبياء: ٤٧]، و قد قيل إن الموزون به جسم إما كاغد مكتوب عليه خيرات العباد و شرورهم ثم يخلق اللّه فيه ثقلا أو خفة فيترجح به الميزان و الأحرى أن يقال إن لكل شيء في العالم ميزان لائق بوجود ذلك الشيء فميزان ما يقبل الثقل و الخفة المعيار و الميزان المعهود و ميزان المكيلات الكيل و المذروعات الذرع و المسافات الفراسخ و الأميال و المعدودات العدد و ميزان الأعمال و الأقوال ما يكون لائقا بها و اللّه أعلم بما أراد.
و أما الحوض و الشفاعة فالحوض يجري على ظاهره و هو كالأنهار التي تكون في الجنة من شرب منه شربة في القيامة لم يظمأ بعدها أبدا.
و أما الشفاعة فقد قالت المعتزلة إنها للمطيعين من المؤمنين بناء على مذهبهم أن الفاسق إذا خرج من الدنيا من غير توبة خلد في النار لأنه قد استوجب النار بفسقه و من دخل النار كان مغضوبا عليه و من كان مغضوبا عليه لا يدخل الجنة و أيضا فإنه في حال الفسق ما استحق اسم الإيمان لأن الإيمان عبارة عن خصال محمودة يستوجب المؤمن بها المدح و الثناء و الفاسق لا يستوجب المدح و قد أخلى أركان إيمانه بخروجه عن الطاعة و استدلوا على ذلك بآيات من الكتاب منها قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها [النساء: ١٤]، و قوله تعالى: