نهاية الأقدام في علم الكلام - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٧١
و خبر و استخبار في الأزل و إما أن لا تحكموا به، فإن حكمتم به فقد أحلتم من وجوه أحدها أن من حكم الأمر أن يصادف مأمورا و لم يكن في الأزل مخاطب متعرض لأن يحث على أمر و يزجر عن آخر و يستحيل كون المعدوم مأمورا.
و الوجه الثاني: أن الكلام مع نفسه من غير مخاطب سفه في الشاهد و النداء لشخص لا وجود له من أمحل ما ينسب إلى الحكيم.
و الثالث: أن الخطاب مع موسى عليه السلام غير الخطاب مع النبي عليه السلام و مناهج الكلامين مع الرسولين مختلفة و يستحيل أن يكون معنى واحد هو في نفسه كلام مع شخص على معان و مناهج و كلام مع شخص آخر على معان و مناهج آخر ثم يكون الكلامان شيئا واحدا و معنى واحدا.
و الرابع: أن الخبرين عن أحوال الأمتين مختلف لاختلاف حال الأمتين و كيف يتصور أن تكون حالتان مختلفتان، فيخبر عنهما بخبر واحد و كيف يكون الخبر أمرا و نهيا و كيف يكون أمر و نهي خبرا و استخبارا و وعدا و وعيدا و أنكم إن حكمتم بأن الكلام واحد فقد رفعتم أقسام الكلام و لا يعقل كلام إلا و أن يكون إما أمرا و نهيا و إما خبرا و استخبارا وردكم أقسام الكلام إلى أوصاف و اعتبارات تارة و إلى تعبيرات و عبارات أخرى غير سديد أما الاعتبارات العقلية فباطلة لأن المعقول من أقسام الكلام ذوات مختلفة و حقائق متباينة فإن القصة التي جرت ليوسف و إخوته صلوات اللّه عليهم أجمعين غير القصة التي جرت لآدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى فالخبر عما جرى في حق شخص كيف يكون عين الخبر الذي جرى في حق شخص آخر و الأوامر و النواهي التي توجهت على قوم في دور نبي مخصوص غير الأوامر التي توجهت على قوم آخر في دور آخر فكيف يمكنكم القول باتحاد الأخبار كلها على اختلافها في خبر واحد و القول باتحاد الأوامر على تفاوتها في أمر واحد ثم كيف يمكنكم الجمع بين معنى الخبر و حقيقته أنه خبر عما كان أو سيكون من غير اقتضاء و طلب و بين معنى الأمر و حقيقته أنه اقتضاء و طلب لأمر لم يكن حتى يكون فليس في الخبر حكم و اقتضاء و ليس في الأمر خبر و إنباء و بين النوعين فرق ظاهر فكيف يمكن القول باتحادهما نعم هما يتحدان في حقيقة الكلامية لكنهما يختلفان بالنوعية كالحيوانية و الإنسانية و العرضية و اللونية فمن رد الكلام بأنواعه و أقسامه إلى الخبر فقد أبطل الاقتضاء و عطل الحكم و الطلب و من رد الكلام إلى الأمر فقد أبطل معنى الخبر و عطل القصص و من المعلوم أن النوعين موجودان في جنس الكلام و مذكوران في الكتب الإلهية و أما من رد الاختلاف و الكثرة فيهما إلى العبارات فقد أبعد النجعة فإن